
نبذة عن الكتاب:
ينقد عبد الرَّحمن عبد الخالق في هذا الكتاب الفكر الصُّوفي في عقائده وشعائره وطرائق التَّربية عند أهله، ويعرض نشأته وتطوُّره وصلته ببعض التيَّارات الأخرى، معتمدًا في بيان المعتقدات الصُّوفيَّة على النُّقول من كتب المنتسبين إلى التَّصوُّف أنفسهم، ثمَّ يقابلها بما يقرِّره من دلالات الكتاب والسُّنَّة. ويقسِّم مادَّته إلى ستَّة أبواب، يبدأ فيها بتقرير الأصل الذي يبني عليه نقده، ثمَّ ينتقل إلى تاريخ التَّصوُّف، وتطوُّر عقائده، وشعائره وطرقه، وصلته بالتَّشيُّع، وينتهي بعرض مواقف عدد من العلماء منه.
ويؤسِّس الباب الأوَّل على أنَّ الكتاب والسُّنَّة هما مصدر العقيدة والهداية والتَّشريع، ويجعل حقيقة «لا إله إلَّا الله، محمَّد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم» قائمةً على أصلين: توحيد الله عزَّ وجلَّ في الاعتقاد والعبادة، وتوحيد الطَّريق الموصلة إليه باتِّباع الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم. ويستدلُّ لذلك بمواقف من السِّيرة والسُّنَّة تتعلَّق بصيانة التَّوحيد، ومنع القول في الغيب بغير علم، والنَّهي عن الكهانة والعرافة، ورفض التَّعبُّد بما لم يشرعه الله تعالى، ثمَّ يستشهد بإنكار الصَّحابة رضي الله عنهم بعض صور العبادة المحدثة ليقرِّر أنَّ صلاح النِّيَّة لا يجعل العمل مشروعًا ما لم يكن موافقًا للسُّنَّة.
ويعرض في الباب الثَّاني تصوُّره للتَّطوُّر التَّاريخي للتَّصوُّف، فيتتبَّع ظهوره في القرون الهجريَّة الأولى، وما ينقله من مواقف الشَّافعي وأحمد وغيرهما من بعض المنتسبين إليه، ثمَّ ينتقل إلى الحسين بن منصور الحلَّاج وما مثَّله في تطوُّر المعتقد الصُّوفي بحسب الكتاب. ويتناول بعد ذلك ظهور الخوانق وبدايات الطُّرق، وانتشار الرِّفاعيَّة والشَّاذليَّة وغيرها، ثمَّ اتِّساع ظاهرة الطُّرق والمزارات والقباب والمجاذيب والدَّراويش، وصولًا إلى العصور المتأخِّرة، قبل أن يعرض جهود ابن تيميَّة وتلاميذه ومحمَّد بن عبد الوهَّاب في مواجهة ما يعدُّه انحرافاتٍ عقديَّة وعمليَّة مرتبطةً بالتَّصوُّف.
ويقدِّم بعد هذا العرض التَّاريخي لمحةً عن العقيدة والشَّعائر التي ينسبها إلى الفكر الصُّوفي، فيتناول تصوُّر الألوهيَّة والرُّبوبيَّة، ومكانة الأولياء، والنَّظر إلى الجنَّة والنَّار، وبعض المواقف المنسوبة إلى الصُّوفيَّة من إبليس وفرعون، ثمَّ ينتقل إلى العبادات والحلال والحرام والحكم والسِّياسة والتَّربية. ويحرص في هذا الموضع وفي سائر الكتاب على التَّفريق بين الزُّهد المشروع وبين التَّصوُّف الذي يجعله منظومةً عقديَّةً وفلسفيَّةً لها مصادرها ومصطلحاتها وطرائقها الخاصَّة.
ويخصِّص الباب الثَّالث، وهو أوسع أبواب الكتاب، لتتبُّع ما يسمِّيه نشأة العقيدة الصُّوفيَّة وتطوُّرها، فيبدأ بما يعدُّه «طريق الهداية الصُّوفي»، ويناقش الغاية من العبادة والسُّلوك إلى الله تعالى، ثمَّ يعترض على التَّقليل من شأن طلب الجنَّة والخوف من النَّار في العبادة. ويناقش كذلك ما ينقله عن بعض الصُّوفيَّة من التَّنفير من الاكتفاء بالطَّريق الشَّرعي في تلقِّي الهداية، ليصل إلى بحث الحلول ثمَّ وحدة الوجود، ويجعل هذه المباحث مراحل أساسيَّةً في تفسير البنية العقديَّة التي ينقدها.
ويفصِّل القول في وحدة الوجود من خلال نصوص عدد من أعلام التَّصوُّف، ولا سيَّما ابن عربي وعبد الكريم الجيلي وعبد الغني النَّابلسي وغيرهم، ويشرح المصطلحات والعبارات التي يستند إليها في بيان هذه العقيدة، ثمَّ يناقش ما يترتَّب عليها في تصوُّر العلاقة بين الخالق والمخلوق، والإيمان والكفر، والطَّاعة والمعصية. ويتناول كذلك الطَّريقة التي يُعبَّر بها عن المعاني الباطنيَّة، وما يراه من استعمال الرَّمز والإشارة والعبارات المحتملة التي لا تظهر دلالتها إلَّا عند جمع كلام صاحبها بعضه إلى بعض.
وينتقل إلى «الحقيقة المحمَّديَّة» في الفكر الصُّوفي، فيجمع النُّصوص التي تتحدَّث عن النُّور المحمَّدي وأوَّليَّة وجوده وعلاقته بخلق العالم، ثمَّ يقابل هذه التَّصوُّرات بما يقرِّره من عقيدة الكتاب والسُّنَّة في حقيقة الرَّسول محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم وعبوديَّته ورسالته. ويعرض في هذا السِّياق أقوالًا يجعلها من الغلوِّ في مقام النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ويناقش ما تفضي إليه من إسناد خصائص لا تثبت له بالنُّصوص الشَّرعيَّة.
ويتناول بعد ذلك صورة الخضر عليه السَّلام في الفكر الصُّوفي، فيبدأ بما ورد عنه في القرآن الكريم والسُّنَّة، ثمَّ يقارن ذلك بما شاع في المصادر الصُّوفيَّة من حكايات لقائه بالشُّيوخ وتعليمه لهم وإمدادهم بالأذكار والعلوم. ويتتبَّع عددًا من الأخبار التي تنسب إليه تعليم بعض الطُّرق أو تصحيح بعض الممارسات، وينتهي إلى رفض بناء مصادر جديدة للتَّلقِّي الدِّيني على هذه الحكايات.
ويخصِّص فصلًا واسعًا لما يسمِّيه «الكشف الصُّوفي»، فيقابله أوَّلًا بمفهوم الإيمان بالغيب في الكتاب والسُّنَّة، ثمَّ يعرض النُّصوص التي ينسب أصحابها لأنفسهم الاطِّلاع على عوالم غيبيَّة أو تلقِّي المعارف بطريق الكشف والفتح. وينقل في ذلك عن الغزالي وابن عربي والجيلي وغيرهم، ويتناول ادِّعاءات رؤية العوالم العلويَّة والسُّفليَّة، ومعرفة بعض الحوادث والأسرار، والكشف عن أحوال الأشخاص والأزمنة، ثمَّ يناقش اتخاذ هذه التَّجارب مصدرًا للمعرفة الدِّينيَّة مستقلًّا عن الوحي.
ويعرض في فصل «المعراج الصُّوفي» أخبارًا ونصوصًا تصف عروج أرواح بعض الشُّيوخ ومشاهداتهم المزعومة للعوالم العلويَّة، وما يرتبط بذلك من علوم يصفها أصحابها بالذَّوقيَّة. ويتناول كذلك الخلوة والمجاهدات والأذكار بوصفها وسائل يستعملها بعض الصُّوفيَّة للوصول إلى الكشف، ويربط هذا كلَّه بنقده للأصل الذي يجعل المعرفة الغيبيَّة قابلةً للتَّلقِّي بطريق غير الكتاب والسُّنَّة.
ويفصِّل بعد ذلك مفهوم الولاية، فيميِّز بين ما يسمِّيه الولاية الرَّحمانيَّة والولاية الصُّوفيَّة، ثمَّ يعرض مراتب الأولياء في المصادر التي ينقل عنها، وما يرد فيها من الأقطاب والأوتاد والأبدال والنُّجباء والنُّقباء والغوث. ويناقش وظائف هذه المراتب وما ينسب إلى القطب والغوث من تدبيرٍ أو تصرُّف، ثمَّ يتناول القول بـ«ختم الولاية» عند عدد من الشُّيوخ، ومنهم ابن عربي ومحمَّد عثمان الميرغني وأحمد التِّجاني، ويبيِّن اختلاف دعاوى الختم وصوره عندهم.
ويختم مباحث العقيدة الصُّوفيَّة بفصل عن «الدِّيوان الصُّوفي»، فيعرض ما تنقله المصادر التي يعتمدها عن مجلسٍ غيبيٍّ للأولياء يُنسب إليه النَّظر في شؤون العالم، وهيئته ووقت انعقاده ولغته وأعضائه، وما يذكرونه من حضور النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم والملائكة فيه. كما يناقش ما يُنسب إلى الغوث من سلطة في هذا الدِّيوان، وما يروى عن اطِّلاع بعض الأولياء على اللَّوح المحفوظ، ويردُّ هذه التَّصوُّرات إلى قضية الكتاب الأساسية في حصر علم الغيب ومصدر التَّلقِّي الدِّيني فيما ثبت بالوحي.
وينتقل في الباب الرَّابع من العقيدة إلى ما يسمِّيه «الشَّريعة الصُّوفيَّة»، فيبدأ بالذِّكر الصُّوفي وطرائق تلقِّي الأوراد والأذكار، فيعرض دعاوى أخذ بعض الأذكار عن الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم يقظةً، أو تلقِّيها بطرق غيبيَّة، أو أخذها من أصحاب القبور، ويناقش الفضائل والأجور المنسوبة إلى أورادٍ مخصوصة. ثمَّ يفرد فصلًا للشَّطح الصُّوفي، فيورد نماذج من العبارات التي تصدر في أحوال الوجد والسُّكر الصُّوفي، ويناقش الموقف من أصحابها وما تحمله تلك العبارات من دلالات عقديَّة.
ويفصِّل قواعد التَّربية في المنهج الصُّوفي كما يعرضها من كتب القوم، فيتناول علاقة المريد بالشَّيخ، ووجوب الطَّاعة والتَّسليم له في بعض الطُّرق، وآداب صحبته، وعدم الاعتراض عليه، واستئذانه في شؤون المريد، وكشف الأسرار له، وما يترتَّب على نقض العهد الصُّوفي. ويجعل هذه القواعد جزءًا من تفسيره لبنية الطَّريقة الصُّوفيَّة وكيفية انتقال السُّلطة الرُّوحيَّة والتَّعاليم من الشَّيخ إلى المريد.
ويعرض نشأة الطُّرق الصُّوفيَّة ومعنى الطَّريقة، ثمَّ يختار التِّجانيَّة نموذجًا تفصيليًّا، فيتتبَّع نسبتها إلى أحمد التِّجاني، وما تنقله كتبها من دعاوى في منزلته ومنزلة أتباعه، ورؤية النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في اليقظة والتَّلقِّي عنه، وما تختصُّ به الطَّريقة من أوراد وشعائر. ثمَّ يفرد للطَّريقة الرِّفاعيَّة دراسةً أخرى، فيعرض ما ينسب إلى أحمد الرِّفاعي، وشعائر الطَّريقة وتطوُّراتها، وبعض ما يربطها بالتَّشيُّع، والخلوة الأسبوعيَّة وغيرها من خصائصها.
ويورد بعد ذلك مناظرة ابن تيميَّة لأتباع الرِّفاعيَّة البطائحيَّة، فينقل وقائعها وما دار فيها بشأن الممارسات التي كانوا يعدُّونها كرامات، ويناقش أنواعًا من الحيل والمظاهر التي ارتبطت بإظهار الخوارق، ثمَّ يعرض ما انتهت إليه المناظرة من إقرارٍ بالرجوع إلى الكتاب والسُّنَّة بحسب النَّص الذي ينقله. ويضمُّ إلى ذلك نقدًا لممارسات أخرى ينسبها إلى بعض أتباع الرِّفاعيَّة في العبادة والصَّلاة.
ويخصِّص الباب الخامس لدراسة الصِّلة بين التَّصوُّف والتَّشيُّع، فيبدأ بأوائل المتصوِّفة وعلاقتهم بالتَّشيُّع، ثمَّ يجمع أوجه التَّشابه التي يقرِّرها بين الطرفين، ومنها ادِّعاء العلوم الخاصَّة، ومقابلة مفهوم الإمامة الشِّيعيَّة بمفهوم الولاية الصُّوفيَّة، وتعظيم القبور والمشاهد. ويناقش علاقة الحلَّاج ببعض التيَّارات الشِّيعيَّة والباطنيَّة، ثمَّ ينتقل إلى عدد من الطُّرق، ولا سيَّما الرِّفاعيَّة والبكتاشيَّة، فيعرض مراتب البكتاشيَّة وتكاياها وآدابها وأورادها وشعائر التَّولِّي والتَّبرِّي، وينتهي إلى الحديث عن الدَّور الفارسي في تاريخ التَّشيُّع والتَّصوُّف.
ويجمع في الباب السَّادس أقوالًا ومواقف لعدد من العلماء تجاه التَّصوُّف وأهله، فينقل عن الشَّافعي وأحمد بن حنبل وأبي زرعة وابن الجوزي وابن تيميَّة وغيرهم، ويستعرض ما وجَّهوه من نقدٍ إلى بعض العقائد والممارسات والأشخاص. ثمَّ يعرض في القسم الأخير شهادتي تقي الدِّين الهلالي وعبد الرَّحمن الوكيل، باعتبارهما ممَّن كانت لهما صلة بالتَّصوُّف ثمَّ كتبا في نقده، فيورد الهلالي تجربته مع الطَّريقة التِّجانيَّة وأسباب خروجه منها، ويعقبها بما ينقله عن الوكيل في نقد الفكر الصُّوفي.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














