مقبل بن هادي الوادعي
مُقْبِل بن هَادِي بن مُقْبِل بن قَائِدَة الهَمْدَانِيّ الوَادِعِيّ، أبو عبد الرَّحمن: مُحدِّثٌ يمنيٌّ، من دُعاة المنهج السَّلَفِيّ، ومؤسِّس دار الحديث بدَمَّاج. وُلِد بقرية دَمَّاج في محافظة صَعْدَة باليمن، من قبيلة وَادِعَة، إحدى قبائل هَمْدَان، ونشأ في بيئةٍ زَيْدِيَّة. بدأ طلب العلم بصَعْدَة، فدرس النَّحو واللُّغة وبعض العلوم الشَّرعيَّة على علمائها، ثمَّ رحل إلى نَجْرَان، وأخذ عن مَجْد الدِّين المُؤَيَّدِيّ، وانتقل إلى مكَّة المُكرَّمة، فالتحق بمعهد الحرم المَكِّيّ، وحضر دروس علمائها، ثمَّ رحل إلى المدينة المُنوَّرة، ودرس بالجامعة الإسلاميَّة في كلِّيَّة الدَّعوة وأصول الدِّين انتظامًا، وبكلِّيَّة الشَّريعة انتسابًا، ونال الماجستير في علوم الحديث عن دراسته وتحقيقه كتاب «الإلزامات والتَّتبُّع» للدَّارَقُطْنِيّ. أخذ عن عددٍ من العلماء، منهم عبد العزيز بن عبد الله بن بَاز، ومُحمَّد ناصر الدِّين الأَلْبَانِيّ، ومُحمَّد بن عبد الله الصُّومَالِيّ، وحَمَّاد بن مُحمَّد الأَنْصَارِيّ، ومحمود عبد الوَهَّاب فَايِد، ومُحمَّد تَقِيّ الدِّين الهِلَالِيّ، ومُحمَّد الأَمِين الشَّنْقِيطِيّ، وعبد المُحْسِن العَبَّاد. وعُنِي بدراسة كتب الحديث وعلله ورجاله، والتَّفسير والعقيدة، ثمَّ عاد إلى اليمن، واستقرَّ بقريته دَمَّاج، فاشتغل بالتَّدريس والدَّعوة إلى التَّوحيد والسُّنَّة، ولقي معارضةً وأذًى في سبيل ذلك. وأسَّس بها دار الحديث، التي صارت مركزًا علميًّا يقصده طُلَّاب العلم من اليمن وخارجه، وتخرَّج عليه عددٌ من المُشتغلين بالحديث والدَّعوة، منهم مُحمَّد بن عبد الوَهَّاب الوَصَّابِيّ، وأبو الحَسَن المَأْرِبِيّ، ومُحمَّد بن عبد الله الإمام، وعبد العزيز البُرَعِيّ، ويحيى بن عليّ الحَجُورِيّ، وعبد الرَّحمن العَدَنِيّ، ومُصطفى بن العَدَوِيّ. وامتازت عنايته العلميَّة بجمع الأحاديث وتخريجها والحكم على أسانيدها، ودراسة العِلَل والرِّجال، والرَّدِّ على المذاهب والفِرَق التي خالفها. من مؤلَّفاته في الحديث «الصَّحيح المُسْنَد ممَّا ليس في الصَّحيحين»، وأعاد ترتيبه على الأبواب الفقهيَّة بعنوان «الجامع الصَّحيح ممَّا ليس في الصَّحيحين»، و«أحاديث مُعَلَّة ظاهرها الصِّحَّة» و«المُقْتَرَح في أجوبة أسئلة المُصطلح» و«تتبُّع أوهام الحاكم في المُستدرَك التي لم يُنبِّه عليها الذَّهَبِيّ» و«تراجم رجال الحاكم الذين ليسوا من رجال تهذيب التَّهذيب» و«تراجم رجال الدَّارَقُطْنِيّ الذين ليسوا في تهذيب التَّهذيب ولا رجال الحاكم»، و«غارة الفصل في الرَّدِّ على المُعتدين على كتب العِلَل». وله في التَّفسير وعلوم القرآن «الصَّحيح المُسْنَد من أسباب النُّزول»، وحقَّق وخرَّج جُزأين من «تفسير ابن كثير» إلى سورة المائدة. ومن كتبه في العقيدة والسِّيرة والرُّدود «الصَّحيح المُسْنَد من دلائل النُّبُوَّة» و«الجامع الصَّحيح في القَدَر» و«الشَّفاعة» و«صَعْقَة الزِّلزال لنسف أباطيل أهل الرَّفض والاعتزال» و«رياض الجنَّة في الرَّدِّ على أعداء السُّنَّة» و«الطَّليعة في الرَّدِّ على غُلاة الشِّيعة» و«السُّيوف الباترة لإلحاد الشُّيوعيَّة الكافرة» و«المَخْرَج من الفِتْنة». وله في الفقه والفتاوى «الجَمْع بين الصَّلاتين في السَّفر» و«شَرْعِيَّة الصَّلاة في النِّعال» و«تحريم الخِضَاب بالسَّواد» و«حُكْم تصوير ذوات الأرواح» و«تحفة المُجِيب على أسئلة الحاضر والغريب» و«إجابة السَّائل عن أهمِّ المسائل» و«الفواكه الجَنِيَّة في الخُطب والمُحاضرات السُّنِّيَّة»، وله مؤلَّفاتٌ ورسائلُ أُخرى. أُصيب بمرضٍ في أواخر حياته، وتنقَّل للعلاج بين اليمن والسُّعوديَّة والولايات المُتَّحدة وألمانيا، ثمَّ عاد إلى السُّعوديَّة، وتُوفِّي بجُدَّة في 30 ربيع الآخر سنة 1422هـ، الموافق يوليو 2001م، ودُفن بمقبرة العَدْل في مكَّة المُكرَّمة.