محمد بن عمر المظفر بن شاهنشاه الأيوبي
مُحمَّد بن المَلِك المُظَفَّر تَقِيّ الدِّين عُمَر بن شَاهَنْشَاه بن أَيُّوب بن شَاذِي الأَيُّوبِيّ، أبو المَعَالِي، نَاصِر الدِّين، المُلَقَّب بالمَلِك المَنْصُور: أميرٌ ومُؤرِّخٌ وأديبٌ وشاعرٌ، من ملوك الدَّولة الأَيُّوبِيَّة، وثاني ملوك بني أَيُّوب بحَمَاة. وُلِد سنة 567هـ، ونشأ في بيت المُلك والإمارة، وسمع الحديث بالإسكندريَّة من أبي الطَّاهِر بن عَوْف، وعُنِي بالتَّاريخ والأدب والشِّعر، وكان كثير المُطالعة والبحث، مُحِبًّا للعلماء ومجالسهم. وتولَّى مُلْك حَمَاة بعد وفاة أبيه المَلِك المُظَفَّر تَقِيّ الدِّين سنة 587هـ، واستمرَّ في حُكمها نحو ثلاثين سنةً، وكانت له حروبٌ مع الفِرَنْج، انتصر عليهم في عددٍ من الوقائع، واشتهر بالشَّجاعة وحُسْن السِّياسة والعناية بمصالح بلاده. واهتمَّ بالعُمران وتحصين حَمَاة، فبنى سورًا للمدينة وآخر لقلعتها، وعمَّق خندق القلعة، وأنشأ جسر المراكب، المعروف بجسر السَّرَايَا، ومن آثاره سوق المَنْصُورِيَّة وحمَّام السُّلطان. وجعل من بلاطه مَقْصِدًا للعلماء والأدباء، وكان في خدمته ما يُناهز مائتَي رجلٍ من الفقهاء والأُدباء والنُّحاة والمُنَجِّمين والفلاسفة والكُتَّاب، وأغدق عليهم العطايا، وجمع في خزائنه عددًا كبيرًا من الكتب. ومن أشهر مَن اتَّصل به سيف الدِّين الآمِدِيّ، الذي بالغ في إكرامه واشتغل عليه في العلوم. وكان المَلِك المَنْصُور مُشتغلًا بالتَّصنيف في التَّاريخ والأدب، وله كتاب «مِضْمَار الحَقَائِق وسِرّ الخَلَائِق»، وهو تاريخٌ كبيرٌ في مُجلَّداتٍ عديدةٍ، رتَّب فيه الحوادث على السِّنين، وضمَّنه أخبار الملوك والدُّول، وتراجم العلماء والأعيان ومَن وفدوا عليه وأقاموا في بلاطه، وقد أثنى عليه شهاب الدِّين القُوصِيّ بعد أن قرأ عليه قطعةً منه. ومن مُؤلَّفاته أيضًا «طَبَقَات الشُّعَرَاء»، وهو كتابٌ كبيرٌ في تراجم الشُّعراء وأخبارهم، و«دُرَر الآدَاب ومَحَاسِن ذَوِي الأَلْبَاب»، وله شِعرٌ في المدح والغَزَل وغيرهما، جُمِع في «دِيوَان»، وأورد ابن وَاصِل طائفةً من قصائده في تاريخه. وكان زوجًا لإحدى بنات السُّلطان المَلِك العَادِل، ورُزق منها أولادًا، منهم المَلِك النَّاصِر قِلِج أَرْسَلَان والمَلِك المُظَفَّر. تُوفِّي بقلعة حَمَاة في ذي القَعْدَة سنة 617هـ، بعد مُدَّة حُكمٍ قاربت ثلاثين سنةً، وخلفه في المُلك ابنه المَلِك النَّاصِر قِلِج أَرْسَلَان.