علي بن الجعد بن عبيد الجوهري

علي بن الجعد ابن عبيد ، الإمام الحافظ الحجة مسند بغداد أبو الحسن البغدادي الجوهري مولى بني هاشم . ولد سنة أربع وثلاثين ومائة . وسمع من : شعبة ، وابن أبي ذئب ، وحريز بن عثمان أحد صغار التابعين ، وجرير بن حازم ، وسفيان الثوري ، والمسعودي ، وفضيل بن مرزوق ، والقاسم بن الفضل الحداني ، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، ومبارك بن فضالة ، ويزيد بن إبراهيم التستري ، ومعروف بن واصل ، وهمام بن يحيى ، وبحر بن كنيز السقاء ، وجسر بن الحسن . والحسن بن صالح بن حي ، والحمادين ، والربيع بن صبيح ، وسليمان بن المغيرة ، وسلام بن مسكين ، وشيبان النحوي ، وصخر بن جويرية ، وعاصم بن محمد العمري ، وعبد الحميد بن بهرام ، وعبد العزيز بن الماجشون ، ومالك بن أنس ، وعلي بن علي الرفاعي ، وقيس بن الربيع ، ومحمد بن راشد ، ومحمد بن طلحة بن مصرف ، ومحمد بن مطرف ، وورقاء بن عمر ، وأبي الأشهب العطاردي ، وأبي عقيل يحيى بن المتوكل ، وخلق سواهم . حدث عنه : البخاري ، وأبو داود ، ويحيى بن معين ، وخلف بن سالم وأحمد بن حنبل شيئا يسيرا ، وأحمد بن إبراهيم الدورقى ، والزعفراني ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، وإبراهيم الحربي ، وأبو بكر الصاغاني ، وابن أبي الدنيا ، وأحمد بن علي بن سعيد المروزي ، وأحمد بن محمد بن خالد البراثي ، وموسى بن هارون ، وأحمد بن يحيى الحلواني ، وصالح بن محمد جزرة ، وعمر بن إسماعيل بن أبي غيلان ، ومحمد بن عبدوس بن كامل ، ومحمد بن يحيى المروزي ، وأبو يعلى الموصلي ، وأبو القاسم البغوي ، وأحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي ، وخلق كثير . قال محمد بن عبد الله بن يوسف المهري : حدثنا أبو بكر بن أبي أيوب ، سمعت أبي ، سمعت علي بن الجعد يقول : رأيت الأعمش ولم أكتب عنه شيئا . وقال موسى بن الحسن السقلي : قال لنا علي بن الجعد : قدمت البصرة سنة ست وخمسين ومائة ، وكان سعيد بن أبي عروبة حيا . قال نفطويه كان علي بن الجعد أكبر من بغداد بعشر سنين ، وكان أبو القاسم البغوي أكبر من سامرا بست سنين . قال ابن أبي الدنيا : أخبرت عن موسى بن داود قال : ما رأيت أحفظ من علي بن الجعد ، وكنا عند ابن أبي ذئب ، فأملى علينا عشرين حديثا ، فحفظها وأملاها علينا . وقال صالح بن محمد : سمعت خلف بن سالم يقول : صرت أنا وأحمد بن حنبل وابن معين إلى علي بن الجعد ، فأخرج إلينا كتبه ، وألقاها بين أيدينا ، وذهب ، وظننا أنه يتخذ لنا طعاما ، فلم نجد في كتبه إلا خطأ واحدا . فلما فرغنا من الطعام ، قال : هاتوا ، فحدث بكل شيء كتبناه حفظا . عبد الخالق بن منصور : سمعت يحيى بن معين يقول : كتبت عن علي بن الجعد منذ أكثر من ثلاثين سنة . قاله في سنة خمس وعشرين ومائتين . قال البغوي : سمعت علي بن الجعد يقول : كتبت عن سفيان بن عيينة سنة ستين ومائة بالكوفة ، أملى علينا من صحيفة . قال خلف بن محمد الخيام : سمعت صالح بن محمد يقول : كان علي بن الجعد يحدث بثلاثة أحاديث لكل إنسان عن شعبة ، وكان عنده عن مالك ثلاثة أحاديث . قال الحسين بن إسماعيل الفارسي : سألت عبدوس بن هانئ عن حال علي بن الجعد ، فقال : ما أعلم أني لقيت أحفظ منه ، فقال : كان يتهم بالجهم . قال : قد قيل هذا ، ولم يكن كما قالوا ، إلا أن ابنه الحسن بن علي كان على قضاء بغداد ، وكان يقول بقول جهم . قال : وكان عند علي بن الجعد عن شعبة نحو من ألف ومائتي حديث ، وكان قد لقي المشايخ فزهدت فيه بسبب هذا القول ، ثم ندمت بعد . قال أحمد بن جعفر بن زياد السوسي : سمعت أبا جعفر النفيلي ، وذكر علي بن الجعد ، فقال : لا ينبغي أن يكتب عنه ، وضعف أمره جدا . وقال أبو إسحاق الجوزجاني : علي بن الجعد متشبث بغير بدعة ، زائغ عن الحق . وقال أبو يحيى الناقد : سمعت أبا غسان الدوري يقول : كنت عند علي بن الجعد ، فذكروا حديث ابن عمر : كنا نفاضل على عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – ، فنقول : خير هذه الأمة بعد النبي – صلى الله عليه وسلم – أبو بكر وعمر وعثمان ، فيبلغ النبي – صلى الله عليه وسلم – ، فلا ينكره . فقال علي : انظروا إلى هذا الصبي هو لم يحسن أن يطلق امرأته يقول : كنا نفاضل وكنت عنده فذكروا حديث : ” إن ابني هذا سيد ” قال : ما جعله الله سيدا . قلت : أبو غسان لا أعرف حاله ، فإن كان قد صدق ، فلعل ابن الجعد قد تاب من هذه الورطة ، بل جعله سيدا على رغم أنف كل جاهل ، فإن من أصر على مثل هذا من الرد على سيد البشر ، يكفر بلا مثنوية ، وأي سؤدد أعظم من أنه بويع بالخلافة ، ثم نزل عن الأمر لقرابته ، وبايعه على أنه ولي عهد المؤمنين ، وأن الخلافة له من بعد معاوية حسما للفتنة ، وحقنا للدماء ، وإصلاحا بين جيوش الأمة ، ليتفرغوا لجهاد الأعداء ، ويخلصوا من قتال بعضهم بعضا ، فصح فيه تفرس جده – صلى الله عليه وسلم – ، وعد ذلك من المعجزات ، ومن باب إخباره بالكوائن بعده ، وظهر كمال سؤدد السيد الحسن بن علي ريحانة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وحبيبه ، ولله الحمد . قال أحمد بن إبراهيم الدورقي : قلت لعلي بن الجعد : بلغني أنك قلت : ابن عمر ذاك الصبي ، قال : لم أقل ، ولكن معاوية ما أكره أن يعذبه الله . وقال هارون بن سفيان المستملي : كنت عند علي بن الجعد ، فذكر عثمان ، فقال : أخذ من بيت المال مائة ألف درهم بغير حق ، فقلت : لا والله ، ما أخذها إلا بحق . وقال أبو داود : عمرو بن مرزوق أعلى عندي من علي بن الجعد ، علي وسم بميسم سوء ، قال : ما يسوءني أن يعذب معاوية . قال أبو جعفر العقيلي : قلت لعبد الله بن أحمد : لم لم تكتب عن علي بن الجعد ؟ قال : نهاني أبي أن أذهب إليه ، وكان يبلغه عنه أنه يتناول الصحابة . قال زياد بن أيوب : سأل رجل أحمد بن حنبل عن علي بن الجعد ، فقال الهيثم : ومثله يسأل عنه ؟ ! فقال أحمد : أمسك أبا عبد الله ، فذكره رجل بشر ، فقال أحمد : ويقع في أصحاب رسول الله ؟ فقال زياد بن أيوب : كنت عند علي بن الجعد ، فسألوه عن القرآن ، فقال : القرآن كلام الله ، ومن قال : مخلوق ، لم أعنفه ، فقال أحمد : بلغني عنه أشد من هذا . وقال أبو زرعة : كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن علي بن الجعد ، ولا سعيد بن سليمان ، ورأيته في كتابه مضروبا عليهما . وقال محمد بن حماد المقرئ : سألت يحيى بن معين عن علي بن الجعد ، فقال : ثقة صدوق ، ثقة صدوق ، قلت : فهذا الذي كان منه ؟ فقال : أيش كان منه ؟ ثقة صدوق . وقال فيه مسلم : هو ثقة لكنه جهمي . قلت : ولهذا منع أحمد بن حنبل ولديه من السماع منه . وقد كان طائفة من المحدثين يتنطعون في من له هفوة صغيرة تخالف السنة ، وإلا فعلي إمام كبير حجة ، يقال : مكث ستين سنة يصوم يوما ، ويفطر يوما وبحسبك أن ابن عدي يقول في ” كامله ” : لم أر في رواياته حديثا منكرا إذا حدث عنه ثقة . وقد قال يحيى بن معين : هو أثبت من أبي النضر . وعن علي بن الجعد : قال : سمعت بمكة في سنة سبع وخمسين ومائة من سفيان الثوري . قال أبو حاتم : ما كان أحفظ علي بن الجعد لحديثه ، وهو صدوق . قال عبد الرزاق بن سليمان بن علي بن الجعد : سمعت أبي يقول : أحضر المأمون أصحاب الجوهر ، فناظرهم على متاع كان معهم ، ثم نهض لبعض حاجته ، ثم خرج ، فقام له كل من في المجلس إلا علي بن الجعد ، فنظر إليه كالمغضب ، ثم استخلاه ، فقال : يا شيخ ، ما منعك أن تقوم ؟ قال : أجللت أمير المؤمنين للحديث الذي نأثره عن النبي – صلى الله عليه وسلم . قال : وما هو ؟ قال : سمعت مبارك بن فضالة ، سمعت الحسن يقول : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” من أحب أن يتمثل له الرجال قياما ، فليتبوأ مقعده من النار ” فأطرق المأمون ، ثم رفع رأسه ، فقال : لا يشترى إلا من هذا ، فاشتروا منه يومئذ بثلاثين ألف دينار . قال البغوي : توفي لست بقين من رجب سنة ثلاثين ومائتين وقد استكمل ستا وتسعين سنة . أخبرنا أبو بكر بن خطيب بيت الآبار وعدة ، قالوا : أخبرنا ابن اللتي ، حدثنا أبو الوقت ، أخبرنا أبو عاصم ، أخبرنا ابن أبي شريح ، أخبرنا البغوي ، أخبرنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة ، عن ابن المنكدر ، سمعت جابرا يقول : استأذنت على النبي – صلى الله عليه وسلم – ، فقال : ” من هذا ؟ ” فقلت : أنا . فقال : ” أنا أنا ! ” كأنه كرهه . أخرجه البخاري عن أبي الوليد ، عن شعبة . المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.

كتب علي بن الجعد بن عبيد الجوهري PDF