مكتبة العلوم الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

شهاب الدين أبو محمد ابن عربشاه

شهاب الدِّين أبو محمَّد أحمد بن محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم الدِّمشقيّ الحنفيّ، المعروف بابن عَرَبْشاه: مؤرِّخ وأديب ورحَّالة، اشتهر بالتَّأليف والإنشاء والنَّظم، وإتقانه اللُّغات العربيَّة والفارسيَّة والتُّركيَّة. وُلد بدمشق ليلة الجمعة 15 ذي القعدة سنة 791هـ الموافقة لسنة 1389م، ونشأ بها، وقرأ القرآن الكريم على زين الدِّين عمر بن اللَّبَّان المُقرئ. ولمَّا غزا تيمورلنك بلاد الشَّام سنة 803هـ، انتقل مع أسرته إلى سمرقند، حيث واصل طلب العلم، فجوَّد القرآن الكريم، ودرس النَّحو والصَّرف على تلامذة السَّيِّد الشَّريف الجرجاني، وحضر دروسه، وأخذ عن ابن الجزريّ وغيره من علماء المدينة.

رحل بعد ذلك إلى بلاد ما وراء النَّهر، وتنقَّل بين مدنها، واجتمع بعدد من علمائها ومشايخها، منهم عصام الدِّين بن عبد الملك، والخواجة عبد الأوَّل، ومحمَّد زاهد البخاريّ. وأقام في تلك البلاد نحو 8 سنوات، ثمَّ توجَّه إلى خوارزم، وقرأ على حافظ الدِّين البزَّازيّ الفقه وأصوله والمعاني والبيان، ولازمه نحو 4 سنوات، وأخذ عن غيره من علمائها. ثمَّ واصل رحلاته إلى بلاد الدَّشت وغيرها، قبل أن ينتقل إلى بلاد الرُّوم، فأقام فيها نحو 10 سنوات، واتَّصل بعلمائها، ودرس العلوم العقليَّة والنَّقليَّة، وقرأ كتاب «المفتاح» على البرهان الخوافيّ.

اتَّصل في أدرنة بالسلطان العثمانيّ محمَّد الأوَّل، فتولَّى أعمالًا في ديوان الإنشاء، وكتب عنه إلى ملوك الأطراف بلغات متعدِّدة، كما تولَّى تعليم أولاده، ومنهم السُّلطان مراد. وعهد إليه السُّلطان بترجمة بعض الكتب، فترجم من الفارسيَّة إلى التُّركيَّة كتاب «جامع الحكايات ولامع الرِّوايات» في نحو 6 مجلَّدات، وترجم تفسير أبي اللَّيث السَّمرقنديّ إلى التُّركيَّة نظمًا. وبعد وفاة السُّلطان عاد إلى بلاد الشَّام، فأقام بحلب نحو 3 سنوات، ثمَّ دخل دمشق في جمادى الآخرة سنة 825هـ، بعد غياب استمرَّ 23 سنة. وقرأ فيها «صحيح مسلم» على القاضي شهاب الدِّين الحنبليّ سنة 830هـ، ثمَّ لازم علاء الدِّين البخاريّ منذ قدومه سنة 832هـ، وأخذ عنه الفقه وأصوله والمعاني والبيان والتَّصوُّف وغيرها من العلوم.

برع ابن عَرَبْشاه في الكتابة والإنشاء والنَّظم، وعُرف بمعرفته باللُّغات وإجادة الخطِّ وإتقان الضَّبط. وأثنى عليه عدد من أهل العلم، منهم ابن حجر والمقريزيّ، وذكر أصحاب التَّراجم اشتغاله بالتَّدريس والخطابة والإمامة والوعظ والتَّصنيف والتَّرجمة. وكانت له مطارحات شعريَّة مع البرهان الباعونيّ، تبادلا فيها القصائد والأجوبة على قوافٍ مخصوصة، حتَّى اجتمع من مكاتباتهما مجلَّد.

خلَّف عددًا من المصنَّفات في التَّاريخ والأدب واللُّغة والبلاغة والتَّوحيد، من أشهرها «عجائب المقدور في نوائب تيمور»، الذي تناول فيه أخبار تيمورلنك، و«فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظُّرفاء»، الذي ألَّفه على نهج «مرزبان نامه» مع التزام السَّجع، و«مُنتهى الأرب في لغات التُّرك والعجم والعرب»، و«غُرَّة السِّيَر في دول التُّرك والتَّتر»، و«التَّأليف الطَّاهر في شِيَم الملك الظَّاهر» في سيرة السُّلطان الظَّاهر جقمق. وله أيضًا «مرآة الأدب» في المعاني والبيان والبديع، نظَم فيه التَّلخيص في قصائد غزليَّة، و«العقد الفريد في التَّوحيد» منظومة، و«خطاب الإهاب النَّاقب وجواب الشِّهاب الثَّاقب».

رحل في أواخر حياته إلى مصر، وأقام في الخانقاه الصَّلاحيَّة. وذكر الشَّوكانيّ أنَّه تعرَّض لمحنة في عهد السُّلطان الظَّاهر جقمق، إذ شُكي إليه فأُدخل السِّجن 5 أيَّام، ثمَّ خرج منه مريضًا، وتُوفِّي بعد 12 يومًا. وكانت وفاته بمصر يوم الاثنين 15 رجب سنة 854هـ الموافقة لسنة 1450م.

كتب شهاب الدين أبو محمد ابن عربشاه PDF