ابن أبي العز الدمشقي

الإمام العلامة صدر الدين، أبو الحسن علي بن علاء الدين علي بن شمس الدين أبي عبد الله محمد بن شرف الدين أبي البركات محمد بن عز الدين أبي العز صالح بن أبي العز بن وهيب بن عطاء بن جبير بن جابر بن وهب الأذرعي الأصل، الدمشقي الصالحي الحنفي، المعروف بابن أبي العز. ولادته: ولد في الثاني والعشرين من ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة. مذهبه: نشأ في كنف أسرة جميع أفرادها كانوا ينتحلون مذهب أبي حنيفة، ومعظمهم قد تولى القضاء، وقد درس هذا المذهب على أبيه دراسة متقنة أهلته لتولي القضاء فيه، لكنه تخلص من رقة التقليد، وكان يرجح ما استبان له الدليل. المناصب العلمية التي وليها: تولى عدة مناصب، منها: 1- التدريس بالقيمازية سنة (748هـ). 2- التدريس بالمدرسة الركنية سنة (777هـ). 3- التدريس بالعزية البرانية سنة (784هـ). 4- التدريس بالجوهريّة. 5- تولى الخطابة بحسبان قاعدة البلقاء. 6- ولي قضاء الحنفية بدمشق في أواخر سنة (776هـ). مؤلفاته: 1- شرح العقيدة الطحاوية. 2- التنبيه على مشكلات الهداية، ذكره السخاوي وغيره. 3- رسالة تتضمن الإجابة على مسائل فقهية، منها: صحة الاقتداء بالمخالف. حكم الأربع بعد أداء الجمعة. 4- النور اللامع فيما يعمل به في الجامع، أي: الجامع الأموي. 5- الاتباع، وهو رد على الرسالة التي ألفها معاصره أكمل الدين محمد بن محمود بن أحمد الحنفي المتوفى سنة (786هـ)، ورجح فيها تقليد مذهب أبي حنيفة وحض على ذلك، وقد وجد فيها ابن أبي العز مواضع مشكلة، فأحب أن ينبه عليها خوفا من التفرق المنهي عنه واتباع الهوى الردي، وقد كان موفقا كل التوفيق في هذا الرد. قال الشيخ الإمام العالم القاضي علي بن أبي العز: أما بعد: فإني وقفت على رسالة لبعض الحنفية رجح فيها تقليد مذهب أبي حنيفة، وحض على ذلك، ووجدت فيها مواضع مشكلة، فأحببت أن أنبه عليها خوفا من التفريق المنهي عنه، واتباع الهوى المردي، امتثالا لقوله تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”، وقوله تعالى: “إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء”، وقوله تعالى: “شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه”، وقوله تعالى: “إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون”، زبرا: أي كتبا، وقوله تعالى: “وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم”، وقوله تعالى: “ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله”. ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه: “فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة”. رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وأمثال ذلك في الكتاب والسنة كثيرة في النهي عن التفرق واتباع الهوى. اهـ. محنتُه: لقد نال من الأذى ما نال غيره من العلماء والفضلاء، فقد أهاجوا عليه ذوي السلطان بسبب ما علقه على قصيدة ابن أبيك في مواضع مشكلة منها، تبين له خطؤها، فجرد بسبب ذلك من جميع وظائفه، وحبس مدة أربعة أشهر، وعزر، وحملوه على التراجع عن تلك الاعتراضات، مع أن الصواب كان في معظمها إلى جانبه. وقد بقي ابن أبي العز بعد هذه المحنة ملازما لبيته إلى سنة (791هـ)، ففي ربيع الأول من هذه السنة تقدم إلى الأمير سيف الدين يلبغا بن عبد الله الناصري الأتابكي، أحد كبار الأمراء، بطلب وظائفه وأن يرد إليه اعتباره، فرسم هذا الأمير بردها، فعاد إلى وظائفه، فخطب بجامع الأفرم، ودرس بالجوهريّة. وفاته: في ذي القعدة من سنة اثنتين وتسعين وسبع مئة، توفي الإمام العلامة صدر الدين علي بن أبي العز، ودفن بسفح قاسيون، رحمه الله رحمة واسعة.

كتب ابن أبي العز الدمشقي PDF