
أبو نصر الفتح بن محمَّد بن عبيد الله بن خاقان بن عبد الله القيسي الإشبيلي: كاتب ومؤرِّخ أندلسي. وُلِدَ بإشبيلية سنة 480هـ، الموافق 1087م، ونشأ بها.
أخذ عن عدد من أدباء عصره، منهم ابن اللَّبَّانة وأبو محمَّد بن عبدون، واشتهر بالكتابة والأدب، وكانت عنايته بالنثر أظهر من عنايته بالشِّعر. وكثر تنقُّله وأسفاره بين بلاد الأندلس والمغرب.
كان يكاتب الملوك والوزراء والأعيان والأدباء، ويطلب منهم ما لديهم من شعر ونثر ليورده في مصنَّفاته. وذُكِرَ أنَّ أحكامه في بعض من ترجم لهم كانت تتأثَّر برضاه عنهم أو سخطه عليهم، ومن ذلك ما وقع بينه وبين أبي بكر ابن باجَّة؛ فقد ذمَّه في «قلائد العقيان»، ثمَّ أثنى عليه في «مطمح الأنفس ومسرح التأنس» بعد أن تصالحا.
وله رسائل أدبيَّة، منها رسالة إلى أبي بكر بن علي بن تاشفين حين وُلِّيَ إشبيلية، كما نُقِلَ له شعر، ومنه أبيات قالها في الحنين إلى إشبيلية.
من أشهر مصنَّفاته «قلائد العقيان ومحاسن الأعيان»، وهو كتاب في تراجم طائفة من أهل الأندلس، جعله في أقسام تضمُّ الرؤساء والوزراء والكتَّاب والقضاة والعلماء والأدباء والشعراء، وضمنه مختارات من أشعارهم ونثرهم.
وله أيضًا «مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس»، و«راية المحاسن وغاية المحاسن»، و«مجموع رسائل»، ورسالة في «ترجمة ابن السِّيد البطليوسي»، وذُكِرَ له «كنز الفوائد».
قُتِلَ ذبحًا بمدينة مراكش وهو بعيد عن وطنه، وقيل إنَّ الأمير علي بن يوسف بن تاشفين أمر بقتله. واختُلِفَ في سنة وفاته؛ فقيل سنة 528هـ، وقيل سنة 529هـ، الموافق نحو 1134م.
