أبو عبيد القاسم بن سلام

الإمام الحافظ المجتهد ذو الفنون أبو عبيد ، القاسم بن سلام بن عبد الله . كان أبوه سلام مملوكا روميا لرجل هروي . يروى أنه خرج يوما وولده أبو عبيد مع ابن أستاذه في المكتب ، فقال للمعلم : علمي القاسم فإنها كيسة . مولد أبي عبيد سنة سبع وخمسين ومائة . وسمع : إسماعيل بن جعفر ، وشريك بن عبد الله ، وهشيما ، وإسماعيل بن عياش ، وسفيان بن عيينة ، وأبا بكر بن عياش ، وعبد الله بن المبارك ، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي ، وعبيد الله الأشجعي ، وغندرا ، وحفص بن غياث ، ووكيعا ، وعبد الله بن إدريس ، وعباد بن عباد ، ومروان بن معاوية ، وعباد بن العوام ، وجرير بن عبد الحميد ، وأبا معاوية الضرير ، ويحيى القطان ، وإسحاق الأزرق ، وابن مهدي ، ويزيد بن هارون ، وخلقا كثيرا ، إلى أن ينزل إلى رفيقه هشام بن عمار ، ونحوه . وقرأ القرآن على أبي الحسن الكسائي ، وإسماعيل بن جعفر ، وشجاع بن أبي نصر البلخي ، وسمع الحروف من طائفة . وأخذ اللغة عن أبي عبيدة ، وأبي زيد ، وجماعة . وصنف التصانيف المونقة التي سارت بها الركبان . وله مصنف في القراءات لم أره ، وهو من أئمة الاجتهاد ، له كتاب ” الأموال ” في مجلد كبير سمعناه بالاتصال . وكتاب ” الغريب ” مروي أيضا ، وكتاب ” فضائل القرآن ” وقع لنا ، وكتاب ” الطهور ” ، وكتاب ” الناسخ والمنسوخ ” وكتاب ” المواعظ ” ، وكتاب ” الغريب المصنف في علم اللسان ” ، وغير ذلك وله بضعة وعشرون كتابا . حدث عنه : نصر بن داود ، وأبو بكر الصاغاني ، وأحمد بن يوسف التغلبي ، والحسن بن مكرم ، وأبو بكر بن أبي الدنيا ، والحارث بن أبي أسامة ، وعلي بن عبد العزيز البغوي ، ومحمد بن يحيى المروزي ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، وعباس الدوري ، وأحمد بن يحيى البلاذري ، وآخرون . قال ابن سعد كان أبو عبيد مؤدبا صاحب نحو وعربية ، وطلب للحديث والفقه ، ولي قضاء طرسوس أيام الأمير ثابت بن نصر الخزاعي ولم يزل معه ومع ولده ، وقدم بغداد ، ففسر بها غريب الحديث ، وصنف كتبا ، وحدث ، وحج ، فتوفي بمكة سنة أربع وعشرين . وقال أبو سعيد بن يونس في ” تاريخه ” : قدم أبو عبيد مصر مع يحيى بن معين سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وكتب بها . وقال علي بن عبد العزيز : ولد بهراة ، وكان أبوه عبدا لبعض أهلها . وكان يتولى الأزد . قال عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي : ومن علماء بغداد المحدثين النحويين على مذهب الكوفيين ، ورواة اللغة والغريب عن البصريين ، والعلماء بالقراءات ، ومن جمع صنوفا من العلم ، وصنف الكتب في كل فن أبو عبيد . وكان مؤدبا لأهل هرثمة وصار في ناحية عبد الله بن طاهر ، وكان ذا فضل ودين وستر ، ومذهب حسن ، روى عن أبي زيد ، وأبي عبيدة ، والأصمعي ، واليزيدي ، وغيرهم من البصريين ، وروى عن ابن الأعرابي ، وأبي زياد الكلابي ، والأموي ، وأبي عمرو الشيباني ، والأحمر . نقل الخطيب في ” تاريخه ” وغيره : أن طاهر بن الحسين حين سار إلى خراسان ، نزل بمرو ، فطلب رجلا يحدثه ليلة ، فقيل : ما هاهنا إلا رجل مؤدب ، فأدخلوا عليه أبا عبيد ، فوجده أعلم الناس بأيام الناس والنحو واللغة والفقه . فقال له : من المظالم تركك أنت بهذه البلدة ، فأعطاه ألف دينار ، وقال له : أنا متوجه إلى حرب ، وليس أحب استصحابك شفقا عليك ، فأنفق هذه إلى أن أعود إليك ، فألف أبو عبيد ” غريب المصنف ” وعاد طاهر بن الحسين من ثغر خراسان ، فحمل معه أبا عبيد إلى سر من رأى ، وكان أبو عبيد ثقة دينا ورعا كبير الشأن . قال ابن درستويه : ولأبي عبيد كتب لم يروها ، قد رأيتها في ميراث بعض الطاهرية تباع كثيرة في أصناف الفقه كله ، وبلغنا أنه كان إذا ألف كتابا أهداه إلى ابن طاهر ، فيحمل إليه مالا خطيرا . وذكر فصلا إلى أن قال : و ” الغريب المصنف ” من أجل كتبه في اللغة ، احتذى فيه كتاب النضر بن شميل ، المسمى بكتاب ” الصفات ” بدأ فيه بخلق الإنسان ، ثم بخلق الفرس ، ثم بالإبل ، وهو أكبر من كتاب أبي عبيد وأجود . قال : ومنها كتابه في ” الأمثال ” أحسن تأليفه ، وكتاب ” غريب الحديث ” ذكره بأسانيده ، فرغب فيه أهل الحديث ، وكذلك كتابه في ” معاني القرآن ” حدث بنصفه ، ومات . وله كتب في الفقه ، فإنه عمد إلى مذهب مالك والشافعي ، فتقلد أكثر ذلك ، وأتى بشواهده ، وجمعه من رواياته ، وحسنها باللغة والنحو . وله في القراءات كتاب جيد ، ليس لأحد من الكوفيين قبله مثله ، وكتابه في ” الأموال ” من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده . أنبأنا ابن علان ، أخبرنا الكندي ، أخبرنا الشيباني ، أخبرنا الخطيب ، أخبرنا أبو العلاء القاضي ، أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، أخبرنا أبو علي النحوي ، حدثنا الفسطاطي ، قال : كان أبو عبيد مع ابن طاهر ، فوجه إليه أبو دلف بثلاثين ألف درهم ، فلم يقبلها ، وقال : أنا في جنبة رجل ما يحوجني إلى صلة غيره ، ولا آخذ ما علي فيه نقص ، فلما عاد ابن طاهر وصله بثلاثين ألف دينار ، فقال له : أيها الأمير قد قبلتها ، ولكن قد أغنيتني بمعروفك ، وبرك عنها ، وقد رأيت أن أشتري بها سلاحا وخيلا ، وأوجه بها إلى الثغر ليكون الثواب متوفرا على الأمير ، ففعل . قال عبيد الله بن عبد الرحمن السكري : قال أحمد بن يوسف – إما سمعته منه ، أو حدثت به عنه – قال : لما عمل أبو عبيد كتاب ” غريب الحديث ” عرض على عبد الله بن طاهر ، فاستحسنه ، وقال : إن عقلا بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق أن لا يحوج إلى طلب المعاش ، فأجرى له عشرة آلاف درهم في الشهر . كذا في هذه الرواية ، عشرة آلاف درهم . وروى غيره بمعناه عن الحارث بن أبي أسامة ، قال : حمل ” غريب ” أبي عبيد إلى ابن طاهر ، فقال : هذا رجل عاقل . وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يجري عليه في كل شهر خمسمائة درهم . فلما مات ابن طاهر ، أجرى عليه إسحاق من ماله ذلك ، فلما مات أبو عبيد بمكة ، أجراها على ولده . ذكر وفاة ابن طاهر هنا وهم ، لأنه عاش مدة بعد أبي عبيد . وعن أبي عبيد أنه كان يقول : كنت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة ، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال ، فأضعها في الكتاب ، فأبيت ساهرا فرحا مني بتلك الفائدة . وأحدكم يجيئني ، فيقيم عندي أربعة أشهر ، خمسة أشهر ، فيقول : قد أقمت الكثير . وقيل : إن أول من سمع ” الغريب ” من أبي عبيد يحيى بن معين . الطبراني : سمعت عبد الله بن أحمد يقول : عرضت كتاب ” غريب الحديث ” لأبي عبيد على أبي ، فاستحسنه ، وقال : جزاه الله خيرا . وروى ابن الأنباري ، عن موسى بن محمد : أنه سمع عبد الله بن أحمد يقول : كتب أبي ” غريب الحديث ” الذي ألفه أبو عبيد أولا . قال عبد الله بن محمد بن سيار : سمعت ابن عرعرة يقول : كان طاهر بن عبد الله ببغداد ، فطمع في أن يسمع من أبي عبيد ، وطمع أن يأتيه في منزله ، فلم يفعل أبو عبيد ، حتى كان هو يأتيه . فقدم علي بن المديني ، وعباس العنبري ، فأرادا أن يسمعا ” غريب الحديث ” فكان يحمل كل يوم كتابه ، ويأتيهما في منزلهما ، فيحدثهما فيه . قال جعفر بن محمد بن علي بن المديني : سمعت أبي يقول : خرج أبي إلى أحمد بن حنبل يعوده وأنا معه ، فدخل إليه ، وعنده يحيى بن معين وجماعة ، فدخل أبو عبيد ، فقال له يحيى : اقرأ علينا كتابك الذي عملته للمأمون ” غريب الحديث ” فقال : هاتوه ، فجاءوا بالكتاب ، فأخذه أبو عبيد فجعل يبدأ يقرأ الأسانيد ، ويدع تفسير الغريب ، فقال أبي : دعنا من الإسناد ، نحن أحذق بها منك . فقال يحيى بن معين لأبي : دعه يقرأ على الوجه ، فإن ابنك معك ، ونحن نحتاج أن نسمعه على الوجه . فقال أبو عبيد : ما قرأته إلا على المأمون ، فإن أحببتم أن تقرءوه ، فاقرءوه . فقال له ابن المديني : إن قرأته علينا ، وإلا لا حاجة لنا فيه ، ولم يعرف أبو عبيد علي بن المديني ، فقال ليحيى : من هذا ؟ فقال : هذا علي بن المديني . فالتزمه ، وقرأه علينا . فمن حضر ذلك المجلس ، جاز أن يقول : حدثنا . وغير ذلك ، فلا يقول . رواها إبراهيم بن علي الهجيمي ، عن جعفر . قال أبو بكر بن الأنباري : كان أبو عبيد – رحمه الله – يقسم الليل أثلاثا فيصلي ثلثه ، وينام ثلثه ، ويصنف الكتب ثلثه . قال عبد الله بن أبي مقاتل البلخي ، عن أبي عبيد : دخلت البصرة لأسمع من حماد بن زيد ، فقدمت فإذا هو قد مات ، فشكوت ذلك إلى عبد الرحمن بن مهدي فقال : مهما سبقت به ، فلا تسبقن بتقوى الله . وقال أبو حامد الصاغاني : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول : فعلت بالبصرة فعلتين أرجو بهما الجنة : أتيت يحيى القطان وهو يقول : أبو بكر وعمر . فقلت : معي شاهدان من أهل بدر يشهدان أن عثمان أفضل من علي . قال : من ؟ قلت : أنت حدثتنا عن شعبة ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن النزال بن سبرة ، قال : خطبنا ابن مسعود ، فقال : أمرنا خير من بقي ، ولم نأل . قال : ومن الآخر ؟ قلت : الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن المسور ، قال : سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول : شاورت المهاجرين الأولين ، وأمراء الأجناد ، وأصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، فلم أر أحدا يعدل بعثمان . قال : فترك يحيى قوله ، وقال : أبو بكر وعمر وعثمان . قال : وأتيت عبد الله الخريبي ، فإذا بيته بيت خمار . فقلت : ما هذا ؟ قال : ما اختلف فيه أولنا ولا آخرنا . قلت : اختلف فيه أولكم وآخركم . قال : من ؟ قلت : أيوب السختياني ، عن محمد ، عن عبيدة قال : اختلف علي في الأشربة ، فما لي شراب منذ عشرين سنة إلا عسل أو لبن أو ماء . قال : ومن آخرنا ؟ قلت : عبد الله بن إدريس . قال : فأخرج كل ما في منزله ، فأهراقه . أبو عبيد قال : سمعني ابن إدريس أتلهف على بعض الشيوخ ، فقال لي : يا أبا عبيد ، مهما فاتك من العلم ، فلا يفوتنك من العمل . الحاكم : سمعت أبا الحسن الكارزي سمعت علي بن عبد العزيز ، سمعت أبا عبيد يقول : المتبع السنة كالقابض على الجمر ، هو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله . وعن أبي عبيد ، قال : مثل الألفاظ الشريفة ، والمعاني الظريفة مثل القلائد اللائحة في الترائب الواضحة . قال عباس الدوري : سمعت أبا عبيد يقول : إني لأتبين في عقل الرجل أن يدع الشمس ، ويمشي في الظل . وبإسنادي إلى الخطيب : أخبرنا أحمد بن علي البادا أخبرنا عبد الله بن جعفر الزبيبي ، حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي ، سمعت الهلال بن العلاء الرقي يقول : من الله على هذه الأمة بأربعة في زمانهم : بالشافعي تفقه بحديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، وبأحمد ثبت في المحنة ، لولا ذلك كفر الناس ، وبيحيى بن معين نفى الكذب عن الحديث ، وبأبي عبيد فسر الغريب من الحديث ، ولولا ذلك لاقتحم الناس في الخطأ . وقال إبراهيم بن أبي طالب : سألت أبا قدامة عن الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق وأبي عبيد ، فقال : أما أفقههم فالشافعي ، لكنه قليل الحديث ، وأما أورعهم فأحمد ، وأما أحفظهم فإسحاق ، وأما أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد . قال الحسن بن سفيان : سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول : أبو عبيد أوسعنا علما وأكثرنا أدبا ، وأجمعنا جمعا ، إنا نحتاج إليه ، ولا يحتاج إلينا . – سمعها الحاكم من أبي الوليد الفقيه : سمعت الحسن . وقال أحمد بن سلمة : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : الحق يحبه الله عز وجل : أبو عبيد القاسم بن سلام أفقه مني وأعلم مني . الخطيب في ” تاريخه ” : حدثني مسعود بن ناصر ، أخبرنا علي بن بشرى ، حدثنا محمد بن الحسين الآبري ، سمعت ابن خزيمة : سمعت أحمد بن نصر المقرئ يقول : قال إسحاق : إن الله لا يستحي من الحق : أبو عبيد أعلم مني ، ومن ابن حنبل ، والشافعي . قال أبو العباس ثعلب : لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل ، لكان عجبا . وقال أحمد بن كامل القاضي : كان أبو عبيد فاضلا في دينه وفي علمه ، ربانيا ، مفننا في أصناف علوم الإسلام من القرآن ، والفقه والعربية والأخبار ، حسن الرواية ، صحيح النقل ، لا أعلم أحدا طعن عليه في شيء من أمره ودينه . وبلغنا عن عبد الله بن طاهر أمير خراسان قال : الناس أربعة : ابن عباس في زمانه ، والشعبي في زمانه ، والقاسم بن معن في زمانه ، وأبو عبيد في زمانه . قال إبراهيم بن محمد النساج : سمعت إبراهيم الحربي يقول : أدركت ثلاثة تعجز النساء أن يلدن مثلهم : رأيت أبا عبيد ، ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه روح ، ورأيت بشر بن الحارث ، ما شبهته إلا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلا ، ورأيت أحمد بن حنبل ، فرأيت كأن الله قد جمع له علم الأولين ، فمن كل صنف يقول ما شاء ، ويمسك ما شاء . قال مكرم بن أحمد : قال إبراهيم الحربي : كان أبو عبيد كأنه جبل نفخ فيه الروح ، يحسن كل شيء إلا الحديث صناعة أحمد ويحيى . وكان أبو عبيد يؤدب غلاما في شارع بشر ، ثم اتصل بثابت بن نصر الخزاعي يؤدب ولده ، ثم ولي ثابت طرسوس ثماني عشرة سنة ، فولى أبا عبيد قضاء طرسوس ثماني عشرة سنة ، فاشتغل عن كتابة الحديث . كتب في حداثته عن هشيم وغيره ، فلما صنف ، احتاج إلى أن يكتب عن يحيى بن صالح ، وهشام بن عمار . وأضعف كتبه كتاب ” الأموال ” يجيء إلى باب فيه ثلاثون حديثا ، وخمسون أصلا عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ، فيجيء بحديث ، حديثين ، يجمعهما من حديث الشام ، ويتكلم في ألفاظهما ، وليس له كتاب ك ” غريب المصنف ” . وانصرف يوما من الصلاة ، فمر بدار إسحاق الموصلي ، فقالوا له : يا أبا عبيد ، صاحب هذه الدار يقول : إن في كتابك ” غريب المصنف ” ألف حرف خطأ . فقال : كتاب فيه أكثر من مائة ألف يقع فيه ألف ليس بكثير ؟ ! ولعل إسحاق عنده رواية ، وعندنا رواية ، فلم يعلم ، فخطأنا ، والروايتان صواب ، ولعله أخطأ في حروف ، وأخطأنا في حروف ، فيبقى الخطأ يسيرا . وكتاب ” غريب الحديث ” فيه أقل من مائتي حرف : سمعت ، والباقي : قال الأصمعى ، وقال أبو عمرو ، وفيه خمسة وأربعون حديثا لا أصل لها ، أتي فيها أبو عبيد من أبي عبيدة معمر بن المثنى . قال الخطيب فيما أنبأنا ابن علان ، أخبرنا الكندي ، عن الشيباني ، عنه ، حدثني العلاء بن أبي المغيرة ، أخبرنا علي بن بقاء أخبرنا عبد الغني الحافظ قال : في كتاب الطهارة لأبي عبيد حديثان ما حدث بهما غير أبي عبيد ، ولا عنه سوى محمد بن يحيى المروزي : أحدهما : حديث شعبة عن عمرو بن أبي وهب . والآخر : عبيد الله بن عمر ، عن المقبري ، حدث به القطان ، عن عبيد الله ورواه الناس عن القطان ، عن ابن عجلان . محمد بن يحيى : حدثنا أبو عبيد : أخبرنا حجاج عن شعبة ، عن عمرو بن أبي وهب الخزاعي عن موسى بن ثروان عن طلحة بن عبيد الله بن كريز ، عن عائشة قالت : كان النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا توضأ يخلل لحيته . إبراهيم بن أحمد المستملي : حدثنا عبد الله بن محمد بن طرخان : سمعت محمد بن عقيل : سمعت حمدان بن سهل يقول : سألت يحيى بن معين عن الكتبة عن أبي عبيد فقال – وتبسم – : مثلي يسأل عن أبي عبيد ؟ ! أبو عبيد يسأل عن الناس ، لقد كنت عند الأصمعي يوما ، إذ أقبل أبو عبيد ، فشق إليه بصره حتى اقترب منه ، فقال : أترون هذا المقبل ؟ قالوا : نعم . قال : لن تضيع الدنيا أو الناس ما حيي هذا . روى عبد الخالق بن منصور ، عن ابن معين ، قال : أبو عبيد ثقة . وقال عباس بن محمد ، عن أحمد بن حنبل : أبو عبيد ممن يزداد عندنا كل يوم خيرا . وقال أبو داود : أبو عبيد ثقة مأمون . وقال أبو قدامة : سمعت أحمد بن حنبل يقول : أبو عبيد أستاذ . وقال الدارقطني : ثقة إمام جبل . وقال الحاكم : كان ابن قتيبة يتعاطى التقدم في علوم كثيرة ، ولم يرضه أهل علم منها ، وإنما الإمام المقبول عند الكل أبو عبيد . قال عباس الدوري : سمعت أبا عبيد يقول : عاشرت الناس ، وكلمت أهل الكلام ، فما رأيت قوما أوسخ وسخا ، ولا أضعف حجة من . . . . ولا أحمق منهم ، ولقد وليت قضاء الثغر ، فنفيت ثلاثة ، جهميين . . . . . ، . . . . . . وجهميا . وقيل : كان أبو عبيد أحمر الرأس واللحية بالخضاب ، وكان مهيبا وقورا . قال الزبيدي : عددت حروف ” غريب المصنف ” ، فوجدته سبعة عشر ألفا وتسعمائة وسبعين حرفا . قلت : يريد بالحرف اللفظة اللغوية . أخبرنا أبو محمد بن علوان ، أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم ، أخبرنا عبد المغيث بن زهير ، حدثنا أحمد بن عبيد الله ، حدثنا محمد بن علي العشاري ، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني ، أخبرنا محمد بن مخلد ، أخبرنا العباس الدوري ، سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام – وذكر الباب الذي يروى فيه الرؤية ، والكرسي موضع القدمين وضحك ربنا ، وأين كان ربنا – فقال : هذه أحاديث صحاح حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض ، وهي عندنا حق لا نشك فيها ، ولكن إذا قيل : كيف يضحك ؟ وكيف وضع قدمه ؟ قلنا : لا نفسر هذا ، ولا سمعنا أحدا يفسره . قلت : قد فسر علماء السلف المهم من الألفاظ وغير المهم ، وما أبقوا ممكنا ، وآيات الصفات وأحاديثها لم يتعرضوا لتأويلها أصلا ، وهي أهم الدين ، فلو كان تأويلها سائغا أو حتما ، لبادروا إليه ، فعلم قطعا أن قراءتها وإمرارها على ما جاءت هو الحق ، لا تفسير لها غير ذلك ، فنؤمن بذلك ، ونسكت اقتداء بالسلف ، معتقدين أنها صفات لله تعالى ، استأثر الله بعلم حقائقها ، وأنها لا تشبه صفات المخلوقين ، كما أن ذاته المقدسة لا تماثل ذوات المخلوقين ، فالكتاب والسنة نطق بها ، والرسول – صلى الله عليه وسلم – بلغ ، وما تعرض لتأويل ، مع كون الباري قال : لتبين للناس ما نزل إليهم فعلينا الإيمان والتسليم للنصوص ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . قال عبدان بن محمد المروزي : أخبرنا أبو سعيد الضرير قال : كنت عند الأمير عبد الله بن طاهر ، فورد عليه نعي أبي عبيد ، فأنشأ يقول : يا طالب العلم قد مات ابن سلام وكان فارس علم غير محجام .. مات الذي كان فينا ربع أربعة. لم يلق مثلهم أستاذ أحكام .. خير البرية عبد الله أولهم. وعامر ، ولنعم التلو يا عام .. هما اللذان أنافا فوق غيرهما والقاسمان ابن معن وابن سلام. ذكر أبا عبيد أبو عمرو الداني في ” طبقات القراء ” فقال : أخذ القراءة عرضا وسماعا عن الكسائي وعن شجاع ، وعن إسماعيل بن جعفر ، وعن حجاج بن محمد ، وأبي مسهر . إلى أن قال : وهو إمام أهل دهره في جميع العلوم ، ثقة ، مأمون ، صاحب سنة ، روى عنه القراءات وراقه أحمد بن إبراهيم ، وأحمد بن يوسف ، وعلي بن عبد العزيز ، ونصر بن داود ، وثابت بن أبي ثابت . قال البخاري وغيره : مات سنة أربع وعشرين ومائتين بمكة . قال الخطيب : وبلغني أنه بلغ سبعا وستين سنة – رحمه الله . ولم يتفق وقوع رواية لأبي عبيد في الكتب الستة ، لكن نقل عنه أبو داود شيئا في تفسير أسنان الإبل في الزكاة وحكى أيضا عنه البخاري في كتاب ” أفعال العباد ” . أخبرنا أبو بكر محفوظ بن معتوق البزار سنة اثنتين وتسعين وستمائة ، أخبرنا عبد اللطيف بن محمد ( ح ) وأخبرنا أحمد بن إسحاق الغرافي أخبرنا عبد العزيز بن باقا قالا : أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد ، أخبرنا محمد بن الحسين المقومي حضورا ، أخبرنا الزبير بن محمد الأسدي ، أخبرنا علي بن محمد بن مهرويه القزويني ، أخبرنا علي بن عبد العزيز ، أخبرنا أبو عبيد ، أخبرنا هشيم ، أخبرنا منصور ، عن ابن سيرين ، عن ابن عمر ، عن عمر ; أنه سجد في الحج سجدتين ، وقال : إن هذه السورة فضلت على السور بسجدتين . وبه : حدثنا أبو عبيد ، حدثنا ابن أبي زائدة ، عن الأعمش ، عن مسلم بن صبيح ، عن شتير بن شكل ، عن علي ، قال : لما كان يوم الأحزاب ، شغلوا النبي – صلى الله عليه وسلم – عن صلاة العصر ، فصلاها بين صلاتي العشاء ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا ” . وبه : حدثنا أبو عبيد : حدثنا ابن أبي زائدة ، ويزيد ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة . عن علي مثل ذلك . أخبرنا أبو سعيد سنقر بن عبد الله الزيني بحلب ، أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف ( ح ) وأخبرنا أبو جعفر بن علي السلمي ، أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم الفقيه سنة ثلاث وعشرين وستمائة ، قالا : أخبرتنا شهدة بنت أحمد الكاتبة ، أخبرنا طراد بن محمد ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن علي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، أخبرنا حامد بن محمد الهروي ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا أبو عبيد ، حدثنا عباد بن عباد ، أخبرنا أبو جمرة عن ابن عباس ، قال : قدم وفد عبد القيس على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، فقالوا : يا رسول الله ، إنا من هذا الحي من ربيعة ، وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر ، فلا نخلص إليك إلا في شهر حرام ، فمرنا بأمر نعمل به ، وندعو إليه من وراءنا . فقال : ” آمركم بأربع ، وأنهاكم عن أربع ، الإيمان بالله – ثم فسرها لهم – شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم ، وأنهاكم عن الدباء ، والحنتم ، والنقير ، والمقير ” متفق عليه . المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.

كتب أبو عبيد القاسم بن سلام PDF