أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري
الإمام العلَّامة، حُجَّة العرب، أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير، ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبي زيد الأنصاريِّ، البصريُّ النَّحويُّ، صاحب التصانيف.
وُلِد سنة نَيِّفٍ وعشرين ومائة.
وحدَّث عن سليمان التَّيْمي، وعوف الأعرابي، وابن عون، ومحمَّد بن عمرو بن علقمة، ورُؤبة بن العجَّاج، وأبي عمرو بن العلاء، وسعيد بن أبي عَرُوبة، وعمرو بن عُبَيْد القَدَري، وعدَّة.
حدَّث عنه خلف بن هشام البزَّار، وتلا عليه، وأبو عُبَيْد القاسم، وأبو عمر صالح بن إسحاق الجَرْمي، وأبو حاتم السِّجستاني، وأبو عثمان المازني، وعمر بن شَبَّة، وأبو حاتم الرَّازي، والعبَّاس الرَّيَّاشي، وأبو العيناء، والكُدَيْمي، وأبو مسلم الكَجِّي، ومحمَّد بن يحيى بن المنذر القزَّاز، وخلق كثير.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يُجْمِل القول فيه، ويرفع شأنه، ويقول: هو صدوق. وقال صالح جَزَرَة: ثقة.
قلت: جدُّه الأعلى أبو زيد، هو أحد من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمه ثابت بن زيد بن قيس الخزرجي.
وعن أبي عثمان المازني قال: كنَّا عند أبي زيد، فجاء الأصمعي، فأكبَّ على رأسه، وجلس، وقال: هذا عالمنا ومعلِّمنا منذ ثلاثين سنة. فبينا نحن كذلك، إذ جاء خلف الأحمر، فأكبَّ على رأسه، وقال: هذا عالمنا ومعلِّمنا منذ عشرين سنة.
المازني: سمعت أبا زيد يقول: وقفت على قصَّاب، فقلت: بكم البطنان؟ فقال: بمصفعان يا مضرطان، فغطَّيت رأسي وفررت.
وحكى السِّيرافي أنَّ أبا زيد كان يقول: كلُّ ما قال سيبويه: أخبرني الثقة، فأنا أخبرته. وقد مات أبو زيد بعد سيبويه بنيِّفٍ وثلاثين سنة.
قال: ويُقال: إنَّ الأصمعي كان يحفظ ثلث اللُّغة، وكان أبو زيد يحفظ ثلثَي اللُّغة، وكان الخليل يحفظ نصف اللُّغة، وكان عمرو بن كَرْكَرَة الأعرابي يحفظ اللُّغة كلَّها.
قلت: عمرو هذا ليس بمشهور.
قال المبرِّد: الأصمعي، وأبو عُبيدة، وأبو زيد، أعلم الثلاثة بالنَّحو أبو زيد، وكانت له حلقة بالبصرة.
وعن أبي زيد قال: قلت لابن أخٍ لي: اكْتَرِ لنا، فصاح: معشر المُلَّاحون! قلت: ويحك، ما تقول؟ قال: أنا أحبُّ النَّصب.
قال أبو موسى الزَّمِن وغيره: مات أبو زيد سنة خمس عشرة ومائتين.
وقال أبو حاتم: عاش ثلاثًا وتسعين سنة.
المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.