الإمام ، العلامة ، شيخ الشافعية بالعراق في وقته ، أبو جعفر ، محمد بن أحمد بن نصر الترمذي الشافعي الزاهد . ولد سنة إحدى ومائتين . وارتحل ، وسمع : يحيى بن بكير ، ويوسف بن عدي ، وإسحاق بن إبراهيم الصيني ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي ، وعبيد الله القواريري . وتفقه بأصحاب الشافعي ، وله وجه في المذهب . حدث عنه : أحمد بن كامل ، وابن قانع ، وأبو بكر بن خلاد ، وأبو القاسم الطبراني ، وعدة . قال الدارقطني : ثقة مأمون ناسك . وذكر إبراهيم بن السري الزجاج : أنه كان يجرى على أبي جعفر في الشهر أربعة دراهم ، يتقوت بها . قال : وكان لا يسأل أحدا شيئا . وقال محمد بن موسى البربري : أخبرني أبو جعفر أنه تقوت بضعة عشر يوما بخمس حبات ، قال : ولم أكن أملك غيرها ، أخذت بها لفتا . ونقل الشيخ محيي الدين النووي : أن أبا جعفر جزم بطهارة شعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- . وقد خالف في هذه المسألة جمهور الأصحاب . قلت : يتعين على كل مسلم القطع بطهارة ذلك ، وقد ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- لما حلق رأسه ، فرق شعره المطهر على أصحابه ، إكراما لهم بذلك . فوالهفي على تقبيل شعرة منها . قال والد أبي حفص بن شاهين : حضرت أبا جعفر ، فسئل عن حديث النزول فقال : النزول معقول ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة . قال أحمد بن كامل القاضي : لم يكن للشافعية بالعراق أرأس ، ولا أورع ، ولا أنقل من أبي جعفر الترمذي . قلت : توفي في المحرم ، سنة خمس وتسعين ومائتين وقيل : إنه اختلط بأخرة . المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.