أحمد بن فَرح بن أحمد بن محمد اللَّخمي الإشبيلي الشافعي، شهاب الدين أبو العباس: حافظ ومحدِّث وفقيه شافعي، وُلد سنة ٦٢٥هـ، وقيل سنة ٦٢٤هـ، ونشأ بالأندلس، ثم نزل دمشق واشتهر بها.
أسره الفرنج سنة ٦٤٦هـ، ثم خلَّصه الله، وقدم مصر سنة بضع وخمسين وستمائة. تفقه على الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وسمع من شرف الدين الأنصاري الحموي، وأحمد بن زين الدين، وإسماعيل بن عزون، ونجيب الدين بن الصقيل، وابن علان، وغيرهم، وسمع بدمشق من ابن عبد الدائم، وعمر الكرماني، وابن أبي اليسر، وطائفة.
عُني بالحديث عناية كبيرة، فأتقن ألفاظه، وفهم متونه، وعرف رواته وحفاظه، وتقدم في تجريد المتون وتحريرها. وكانت له حلقة إقراء في الجامع الأموي بدمشق يقرأ فيها فنون الحديث، ويحضرها الطلبة. وسمع منه وانتفع به جماعة من العلماء، منهم شمس الدين الذهبي، والدمياطي، واليونيني، والبرزالي، وأبو العباس النابلسي، وغيرهم.
أثنى عليه الذهبي، ووصفه بالسكينة والوقار والديانة والاستحضار، وذكر أنه حضر مجالسه وأخذ عنه. وكان ابن فَرح من أهل الورع والعبادة والصدق، وعُرضت عليه مشيخة دار الحديث النورية فأباها، وكان على زي الصوفية، مع اشتغاله بالفقه والحديث.
من آثاره: شرح الأربعين النووية، ومختصر خلافيات البيهقي، وله منظومة مشهورة في ألقاب الحديث وأنواعه، عُرفت بالقصيدة الغرامية، ومطلعها: غرامي صحيح والرجا فيك معضل. وقد ضمنها كثيرًا من مصطلحات الحديث في أسلوب أدبي، فاشتهرت وشرحها غير واحد.
توفي بدمشق في ٩ جمادى الآخرة سنة ٦٩٩هـ، وقيل إنه مات بتربة أم الصالح، عن نحو أربع وسبعين سنة، رحمه الله.