محمد باي بلعالم: وُلد سنة 1348هـ الموافق 1930م بقرية ساهل، بلدية أقبلي، دائرة أولف، ولاية أدرار بـالجزائر. درس في مسقط رأسه ساهل، وأخذ عن عددٍ من شيوخها، في مقدمتهم والده الشيخ محمد عبد القادر، حيث تلقّى عليه النحو والفقه، كما درس على الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن المكي بن العالم، وعلى الشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي المنوفي. ثم انتقل إلى مدرسة الشيخ مولاي أحمد الطاهري الإدريسي بسالي، فمكث بها سبع سنواتٍ، قبل أن يعود إلى مدينة أولف، حيث أسّس في أوائل الخمسينات مدرسةً قرآنيةً سمّاها باسم الصحابي مصعب بن عمير، واستقبل فيها الطلبة من مختلف أنحاء البلاد والدول المجاورة. وقد عنيت المدرسة بتدريس القرآن الكريم، والسنة النبوية، والفقه على مذهب الإمام مالك، إضافةً إلى التوحيد واللغة والسيرة النبوية، ولا تزال مستمرةً في عطائها، وقد تخرّج فيها عددٌ كبيرٌ من العلماء والأئمة. قام الشيخ برحلاتٍ علميةٍ كثيرةٍ داخل الوطن وخارجه، شملت بلدانًا عربيةً وإفريقيةً، وحجّ بيت الله الحرام نحو 38 مرةً، وجعل من الحج فرصةً سنويةً للقاء العلماء والباحثين من أنحاء العالم الإسلامي، إفادةً واستفادةً، وكان مدافعًا عن المذهب المالكي بالحجة والدليل، مع انفتاحه على سائر المذاهب. عُرف بحسن الخلق، فكان حليمًا عفوًا متواضعًا لين الجانب، لا يفرّق بين الناس، كريمًا جوادًا، تعمر زاويته ومدرسته بالضيوف صباحًا ومساءً، لا يردّ صاحب حاجة، وكان محبًا للأطفال، لا يخرج إلا ومعه ما يقدّمه لهم. خلّف أكثر من أربعين مؤلفًا في فنونٍ متعددةٍ، منها: “ضياء المعالم على ألفية الغريب لابن العالم”، و”المفتاح النوراني على المدخل الرباني في الغريب القرآني”، و”كشف الدثار على تحفة الآثار”، و”زاد السالك شرح أسهل المسالك”، و”الكوكب الزهري نظم مختصر الأخضري”، و”فواكه الخريف شرح بغية الشريف في علم الفرائض المنيف”، و”فتح المجيب على سيرة النبي الحبيب”، و”اللؤلؤ المنظوم على نثر ابن آجروم”، و”منحة الأتراب على ملحة الإعراب”، و”الرحلة العلية إلى منطقة توات”، وغيرها، وله عشرات القصائد، وأزيد من عشرين رحلةً مدونةً في الحج والعمرة. وتوفي رحمه الله يوم الأحد 13 ربيع الآخر سنة 1430هـ الموافق 19 أبريل 2009م، عن عمرٍ ناهز 79 سنةً.