عبد المحسن بن محمد بن عبد الرحمن بن قاسم
عبد المحسن بن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن محمَّد بن عبد الله بن قاسم العاصميّ القحطانيّ: فقيه وقاضٍ سعوديّ، وإمام وخطيب المسجد النَّبويّ، ورئيس قضاة محكمة الاستئناف بالمدينة المنوَّرة. وُلد بمكَّة المكرَّمة سنة 1388هـ الموافقة لسنة 1967م، ونشأ في أسرة اشتغلت بالعلم الشَّرعيّ والتَّأليف. فوالده محمَّد بن عبد الرَّحمن بن قاسم، من تلامذة محمَّد بن إبراهيم آل الشَّيخ، وجامع فتاويه ورسائله، وجدُّه عبد الرَّحمن بن محمَّد بن قاسم، الذي جمع مع ابنه «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميَّة»، وله مؤلَّفات وحواشٍ في الفقه والعقيدة وغيرها من العلوم.
بدأ طلب العلم في سنٍّ مبكِّرة، فحفظ القرآن الكريم، وشرع في تحصيل الأسانيد وعمره 14 سنة، وحفظ عددًا من المتون العلميَّة. درس المرحلة الابتدائيَّة بالرياض، ثمَّ المرحلتين المتوسِّطة والثَّانويَّة بالمعهد العلميّ التَّابع لجامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلاميَّة، وحصل على المرتبة الثَّالثة على مستوى المملكة في المرحلة المتوسِّطة، والثَّانية في المرحلة الثَّانويَّة. ثمَّ التحق بكلِّيَّة الشَّريعة بالجامعة نفسها، وحصل منها على درجة البكالوريوس، وأكمل دراساته العليا في قسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء، فنال درجة الماجستير برسالة عنوانها «شروط حدِّ السَّرقة على المذاهب الأربعة»، ثمَّ حصل على درجة الدُّكتوراه بتقدير ممتاز مع مرتبة الشَّرف الأولى عن رسالته «المسبوك على منحة السُّلوك شرح تحفة الملوك»، التي كانت في 6 مجلَّدات، واختُصرت عند طبعها إلى 4 مجلَّدات.
تلقَّى العلم عن عدد من العلماء، منهم عبد العزيز بن باز، الذي درس عليه 11 سنة، وعبد الله بن حميد، ومحمَّد بن صالح العثيمين، الذي لازم دروسه في المسجد الحرام خلال شهر رمضان 8 سنوات، ووالده محمَّد بن عبد الرَّحمن بن قاسم، الذي قرأ عليه كتب العقيدة، وصالح بن محمَّد اللُّحيدان، وعبد الله بن عبد الرَّحمن بن جبرين، وصالح بن فوزان الفوزان، وعبد الله بن غديان، وعبد العزيز الرَّاجحيّ، وعبد الله بن عبد الرَّحمن السَّعد، وأحمد بن عبد الوهَّاب الشَّنقيطيّ، وغيرهم. وأخذ عن بعض مشايخه الفقه والقضاء وأصول الفقه والحديث والعقيدة، ولازم عددًا منهم سنوات متعدِّدة.
اعتنى بالقرآن الكريم والقراءات، وقرأ على جماعة من المقرئين، منهم أحمد بن عبد العزيز الزَّيَّات، وإبراهيم بن الأخضر عليّ القيِّم، وعليّ بن عبد الرَّحمن الحُذيفيّ، وأحمد مصطفى كامل المَلِيجيّ، وعبد الرَّافع رضوان الشَّرقاويّ، ومحمَّد بن رزق بن عبد النَّاصر، وبشير بن أحمد بن صدِّيق، وحصل على إجازات في روايتَي حفص وشعبة عن عاصم، وغيرها من طرق الأداء. كما قرأ وسمع كتب الحديث والمتون العلميَّة على عدد من المحدِّثين والمُسنِدين، وأُجيز إجازات عامَّة وخاصَّة، ومن مشايخه في ذلك عبد الرَّحمن بن عبد اللَّطيف العُمريّ، وظهير الدِّين المباركفوريّ، وعبد الله بن عبد الرَّحمن السَّعد، ومحمَّد بن إسماعيل العمرانيّ، ومحمَّد بن الأمين بوخبزة، وعبد الرَّحمن بن عبد الحيّ الكتَّانيّ، وإسماعيل بن محمَّد الأنصاريّ، وغيرهم.
تولَّى القضاء سنة 1411هـ، وعمل قاضيًا بالمحكمة العامَّة بالمدينة المنوَّرة، ثمَّ بمحكمة الاستئناف فيها. وعُيِّن إمامًا وخطيبًا للمسجد النَّبويّ سنة 1418هـ الموافقة لسنة 1997م، وتولَّى التَّدريس فيه سنة 1421هـ. وله دروس علميَّة في العقيدة والحديث والفقه والفرائض والنَّحو وأصول الفقه، يشرح فيها المتون العلميَّة، ويُقرئ القرآن الكريم ويُجيز طلَّابه في تلاوته وروايته، كما يُقيم مجالس لسماع كتب السُّنَّة والمتون العلميَّة وإجازتها. ومن الكتب التي شرحها «العقيدة الواسطيَّة»، و«كتاب الصِّيام» من «العُمدة في الفقه»، و«نور الاقتباس في مشكاة وصيَّة النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم لابن عبَّاس» لابن رجب. وله دروس موسميَّة في المسجد الحرام، ومحاضرات وخطب مسجَّلة، وشارك ببرنامج «الكلمة الطَّيِّبة» في إذاعة القرآن الكريم.
تولَّى الإشراف على قسم المتون العلميَّة بالمسجد النَّبويّ سنة 1430هـ، ثمَّ الإشراف على قسم القرآن الكريم سنة 1434هـ، وأشرف على حلقات القرآن الكريم والمتون العلميَّة والتَّعليم عن بُعد. وشارك في لجان تحكيم مسابقات القرآن الكريم، منها مسابقة الملك عبد العزيز الدَّوليَّة ومسابقة الملك سلمان المحلِّيَّة، كما شارك في الإشراف على عدد من الأوقاف والجمعيَّات، ومناقشة الرَّسائل العلميَّة لدرجتَي الماجستير والدُّكتوراه.
له مؤلَّفات في الفقه والعقيدة والتَّوجيه، منها «الخطب المنبريَّة» في 5 مجلَّدات، و«تيسير الوصول شرح ثلاثة الأصول»، و«القواعد الواضحات في الأسماء والصِّفات»، و«خطوات إلى السَّعادة»، و«طريقة لترك التَّدخين»، و«المدينة المنوَّرة: فضائلها، المسجد النَّبويّ، الحجرة النَّبويَّة»، و«فضائل الحرمين الشَّريفين»، و«الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر أصل من أصول الدِّين»، و«كيفيَّة حلِّ السِّحر»، و«الوصيَّة والوقف: خطوات عمليَّة لكتابتهما»، و«متون طالب العلم»، الذي يضمُّ 22 متنًا موزَّعة على 6 مستويات ومستوى تمهيديّ، و«البيان في غريب القرآن». وله شروح ودروس في «كتاب التَّوحيد»، و«العقيدة الطَّحاويَّة»، و«الأربعين النَّوويَّة»، و«منظومة البيقونيَّة»، و«المقدِّمة الآجرُّوميَّة»، و«الورقات»، و«زاد المستقنع»، و«بلوغ المرام»، وغيرها من المتون.
وعُني بإخراج شروح محمَّد بن إبراهيم آل الشَّيخ التي دوَّنها والده في أثناء ملازمته له، ومنها «شرح العقيدة الواسطيَّة»، واشتغل بإخراج شروح «ثلاثة الأصول»، و«كتاب التَّوحيد»، و«الرَّوض المربَّع»، و«بلوغ المرام»، و«الأربعين النَّوويَّة». وله تسجيلات لتلاواته من المسجد النَّبويّ، وخطبه ودروسه العلميَّة، إلى جانب مجالس الإقراء والإجازة في القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة.