شمس الدين محمد بن عبد القوي المرداوي
شمس الدِّين أبو عبد الله محمَّد بن عبد القويّ بن بدران بن عبد الله المَقْدِسيّ المَرْداويّ الصَّالحيّ الدِّمشقيّ الحنبليّ، المعروف بابن عبد القويّ والنَّاظم: فقيه ومحدِّث ونحويّ وشاعر. وُلد بقرية مَرْدا من قرى نابلس بفلسطين سنة 630هـ الموافقة لسنة 1232م، وذكر ابن القاضي أنَّ مولده كان في 2 ذي القعدة من تلك السَّنة. تلقَّى علومه الأولى في قريته، وسمع الحديث من خطيبها أبي عبد الله محمَّد بن إسماعيل المَقْدِسيّ النَّابُلُسيّ، وعثمان بن خطيب القرافة، ومحمَّد بن عبد الهادي، ومظفَّر بن الشِّيرجيّ، وإبراهيم بن خليل، وسمع بالقُدس من تاج الدِّين بن عساكر وغيرهم. وتفقَّه على شمس الدِّين بن أبي عمر المَقْدِسيّ، وقرأ النَّحو على جمال الدِّين ابن مالك صاحب الألفيَّة، وبرع في الفقه الحنبليّ والعربيَّة واللُّغة، وكثرت محفوظاته.
اشتغل بالتَّدريس والإفتاء والتَّصنيف ورواية الحديث، وتولَّى تدريس المدرسة الصَّاحبة بدمشق مدَّة بعد ابن الواسطيّ، وكان يحضر دار الحديث ويشتغل بها وبالصَّالحيَّة عند جبل قاسيون. وتخرَّج به جماعة من العلماء، منهم شمس الدِّين بن مسلم وجمال الدِّين بن جملة، وقرأ عليه تقيّ الدِّين ابن تيميَّة العربيَّة، وسمع منه الحافظ الذَّهبيّ وأجازه، وروى عنه إسماعيل بن الخبَّاز في مشيخته، كما أجاز لابن جابر الوادي آشيّ. ووصفه الذَّهبيّ بحسن الدِّيانة ودماثة الأخلاق وكثرة الإفادة وترك التَّكلُّف، وأثنى على معرفته بالمذهب والعربيَّة، وذكر البرزاليّ سعة محفوظاته وكثرة نظمه.
خلَّف مصنَّفات في الفقه والآداب والنَّحو، وأكثرها منظومات، من أشهرها «عقد الفرائد وكنز الفوائد»، وهي منظومة فقهيَّة داليَّة نظم فيها كتاب «المقنع» لابن قُدامة، وأضاف إليه مسائل من أُمَّهات كتب المذهب الحنبليّ، وضمَّنها منظومته «روضة الرَّائض في علم الفرائض»، ثمَّ أتبعها بنظم الآداب. وقد اعتمد عليها علاء الدِّين المَرْداويّ في كتابه «الإنصاف»، واشتهرت في كتب الحنابلة بأسماء «المنظومة» و«النَّظم» و«النَّاظم»، وطُبعت في مجلَّدين سنة 1384هـ. وشرحها عبد الرَّحمن بن ناصر السَّعديّ في كتابه «تيسير الكريم الواحد في شرح عقد الفرائد».
وله «منظومة الآداب»، المعروفة أيضًا باسم «الألفيَّة في الآداب الشَّرعيَّة»، وتقع في 947 بيتًا، وتُسمَّى «المنظومة الصُّغرى» تمييزًا لها عن منظومته الفقهيَّة الكبرى، لا لأنَّ له منظومتين مستقلَّتين في الآداب. وقد اعتنى بها علماء الحنابلة، فشرحها موسى الحَجَّاويّ في «فتح الوهَّاب شرح الآداب»، ومحمَّد بن أحمد السَّفَّارينيّ في «غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب»، كما نُسب شرحها إلى علاء الدِّين المَرْداويّ صاحب «الإنصاف». ومن مصنَّفاته أيضًا «طبقات الأصحاب» في تراجم الحنابلة، و«الفروق»، و«مجمع البحرين» الذي لم يُتمَّه، و«المنتقى في شرح العمدة» لابن مالك النَّحويّ، و«كتاب النِّعمة».
تُوفِّي ابن عبد القويّ بدمشق في 12 ربيع الأوَّل سنة 699هـ الموافقة لسنة 1299م، ودُفن بسفح جبل قاسيون، رحمه الله تعالى.