محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السَّخاوي الأصل، القاهري الشافعي، شمس الدين، أبو عبد الله وأبو الخير: حافظ ومؤرخ ومحدِّث مصري، من كبار علماء الحديث في القرن التاسع الهجري. وُلد بالقاهرة في ربيع الأول سنة ٨٣١هـ، ونشأ بها، وحفظ عددًا من المختصرات، وتلقى القرآن والفقه والعربية والحديث على جماعة من علماء عصره.
أخذ عن عدد كبير من الشيوخ بمصر والحجاز والشام وغيرها، من أبرزهم الحافظ ابن حجر العسقلاني، وقد لازمه وانتفع به وتخرج به في علم الحديث، حتى غلب عليه هذا الفن وأقبل عليه بكليته. كما أخذ عن ابن الهُمام، وصالح البلقيني، والشرف المناوي، والشمني، وجماعة من أهل العلم.
رحل في طلب العلم والسماع إلى بلاد كثيرة، منها الإسكندرية، والقدس، والخليل، ودمياط، ودمشق، وحلب، وحماة، ومكة، والمدينة، وغيرها. وسمع العالي والنازل، وأكثر من الرواية والقراءة والتخريج، حتى بلغ شيوخه عددًا كبيرًا، وصار من أكثر أهل عصره سماعًا ورواية، وانتفع به طلاب العلم في مصر والحرمين.
برع في علوم الحديث، ولا سيما أسماء الرجال، والجرح والتعديل، والتراجم، والتخريج، ومعرفة المرويات والأسانيد. وأملى مجالس حديثية كثيرة، ودرّس، وصنّف، وخرّج لجماعة من شيوخه، حتى عُدّ من أئمة الحديث المتأخرين. وأثنى عليه تلميذه جار الله بن فهد، وذكر أنه لم ير في الحفاظ المتأخرين مثله، وأن له اليد الطولى في معرفة الرجال وأحوال الرواة.
من أشهر مؤلفاته: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي، والمقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، وذيل تذكرة الحفاظ، والمتكلمون في الرجال، واستجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول وذوي الشرف، وترتيب شيوخ الطبراني، وتكملة تخريج ابن حجر لأحاديث الأذكار، وتخريج الأربعين النووية، وشرح التقريب للنووي، وبلوغ الأمل في تلخيص كتاب الدارقطني في العلل، وشرح الشمائل للترمذي.
وله كذلك كتب وذيول في التاريخ والتراجم، منها الذيل على تاريخ المقريزي، والذيل على تاريخ ابن حجر لقضاة مصر، والذيل على طبقات القراء لابن الجزري، والذيل على دول الإسلام للذهبي، وكتاب في وفيات أهل القرنين الثامن والتاسع، وترجمات مفردة لعدد من الأعلام، منهم النووي، وابن هشام، والعضد، وابن حجر، وابن الهمام، وله ترجمة لنفسه.
وكان كتابه الضوء اللامع من أجلّ آثاره وأدلها على سعة اطلاعه، إذ ترجم فيه لأهل القرن التاسع، وذكر أحوالهم وشيوخهم ومقروءاتهم ومصنفاتهم ووفياتهم على أسلوب واسع مفصل. ومع ذلك أُخذ عليه في بعض المواضع وقوعه في بعض أقرانه وأكابر أهل العلم، مع بقاء مكانته في الحفظ والتاريخ والحديث.
توفي في مجاورته الأخيرة بالمدينة النبوية عصر يوم الأحد ١٦ شعبان سنة ٩٠٢هـ، الموافق سنة ١٤٩٦م، رحمه الله.