سهل بن عبد الله ابن يونس : شيخ العارفين أبو محمد التستري ، الصوفي الزاهد . صحب خاله محمد بن سوار ، ولقي في الحج ذا النون المصري وصحبه . روى عنه الحكايات : عمر بن واصل ، وأبو محمد الجريري ، وعباس بن عصام ، ومحمد بن المنذر الهجيمي وطائفة . له كلمات نافعة ، ومواعظ حسنة ; وقدم راسخ في الطريق . روى أبو زرعة الطبري ، عن ابن درستويه ، صاحب سهل ، قال : قال سهل ، ورأى أصحاب الحديث ، فقال : اجتهدوا أن لا تلقوا الله إلا ومعكم المحابر . وروي في كتاب ” ذم الكلام ” سئل سهل : إلى متى يكتب الرجل الحديث ؟ قال : حتى يموت ، ويصب باقي حبره في قبره . أخبرنا أبو علي بن الخلال أخبرنا ابن اللتي ، أخبرنا أبو الوقت ، أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري ، أخبرنا عبد الرحمن بنيسابور ، حدثنا الحسن بن أحمد الأديب بتستر ، حدثنا علي بن الحسين الدقيقي ، سمعت سهل بن عبد الله يقول : من أراد الدنيا والآخرة فليكتب الحديث ، فإن فيه منفعة الدنيا والآخرة . وقيل : إن سهل بن عبد الله أتى أبا داود ، فقال : أخرج لي لسانك هذا الذي حدثت به أحاديث رسول الله – -صلى الله عليه وسلم- – حتى أقبله . فأخرجه له . ومن كلام سهل : لا معين إلا الله ، ولا دليل إلا رسول الله ، ولا زاد إلا التقوى ، ولا عمل إلا الصبر عليه . وعنه قال : الجاهل ميت ، والناسي نائم ، والعاصي سكران ، والمصر هالك . وعنه قال : الجوع سر الله في أرضه ، لا يودعه عند من يذيعه . قال إسماعيل بن علي الأبلي : سمعت سهل بن عبد الله بالبصرة في سنة ثمانين ومائتين يقول : العقل وحده لا يدل على قديم أزلي فوق عرش محدث ، نصبه الحق دلالة وعلما لنا ، لتهتدي القلوب به إليه ولا تتجاوزه ، ولم يكلف القلوب علم ماهية هويته ، فلا كيف لاستوائه عليه ، ولا يجوز أن يقال : كيف الاستواء لمن أوجد الاستواء ؟ وإنما على المؤمن الرضى والتسليم ، لقول النبي – -صلى الله عليه وسلم- – : إنه على عرشه . وقال : إنما سمي الزنديق زنديقا ، لأنه وزن دق الكلام بمخبول عقله وقياس هوى طبعه ، وترك الأثر والاقتداء بالسنة ، وتأول القرآن بالهوى ، فسبحان من لا تكيفه الأوهام ، في كلام نحو هذا . قال أبو نعيم في ” الحلية ” : حدثنا أبي ، حدثنا أبو بكر الجوربي ، سمعت سهل بن عبد الله يقول : أصولنا ستة : التمسك بالقرآن ، والاقتداء بالسنة ، وأكل الحلال ، وكف الأذى واجتناب الآثام ، والتوبة ، وأداء الحقوق . عن سهل : من تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق ، ومن اشتغل بالفضول حرم الورع ، ومن ظن ظن السوء حرم اليقين ، ومن حرم هذه الثلاثة هلك . وعنه قال : من أخلاق الصديقين أن لا يحلفوا بالله ، وأن لا يغتابوا ، ولا يغتاب عندهم ، وأن لا يشبعوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، ولا يمزحون أصلا . قال ابن سالم الزاهد ، شيخ البصرة : قال عبد الرحمن لسهل بن عبد الله : إني أتوضأ فيسيل الماء من يدي ، فيصير قضبان ذهب ، فقال : الصبيان يناولون خشخاشة . قيل : توفي سهل بن عبد الله في سنة ثلاث وسبعين وليس بشيء ، بل الصواب : موته في المحرم سنة ثلاث وثمانين ومائتين ويقال : عاش ثمانين سنة أو أكثر . المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.