إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عبدِ المؤمنِ بنِ سعيدٍ بنِ كاملٍ بنِ علوانَ التنوخيِّ، البعليِّ الأصلِ، الدمشقيِّ المنشأِ، نزيلِ القاهرةِ، ابنِ القاضي شهابِ الدينِ الحريريِّ، أبو إسحاقَ وأبو الفداءِ. وُلِدَ سنةَ 709، وأجازَ له التقيُّ سليمانُ وجماعةٌ، وأجازَ له في استدعاءٍ آخرَ نحوَ أربعمائةِ نفسٍ، منهم إسماعيلُ بنُ يوسفَ بنِ مكتومٍ، وعيسى المطعِمُ، وأبو بكرٍ بنُ أحمدَ ابنُ عبدِ الدائمِ، وآخرونَ. وأسمعَ على الحجارِ، وأيوبَ بنَ نعمةَ الكحالِ، وعبدَ اللهِ بنَ الحسينِ بنِ أبي التائبِ، في آخرينَ يجمعُهم في معجمهِ الذي خرجتُه له عن أكثرَ من ستمائةِ نفسٍ. وخرجتُ له المائةَ العشاريةَ، والأربعينَ التاليةَ لها. وعُنِيَ بالقراءاتِ، فأخذَ عن البرهانِ الجعبريِّ، وابنِ بصخانَ، والرقيِّ، والمراديِّ، وأبي حيانَ، والوادي آشي، والحكريِّ، وابنِ السراجِ. وعُنِيَ بالفقهِ، فتفقَّهَ على البارزيِّ بحماةَ، وابنِ النقيبِ بحلبَ، وابنِ القماحِ بالقاهرةِ، وغيرِهم. وأُذِنَ له في التدريسِ والإفتاءِ والإقراءِ. وأخبرني من لفظِه أنَّ الذهبيَّ شيخَه سمعَ عليه جزءًا، فكنتُ أتعجبُ من ذلك، إلى أن وقفتُ على الأصلِ في كتبِ القاضي برهانِ الدينِ ابنِ جماعةَ، وهو تلخيصُ الأربعينَ المتباينةِ للقاضي عزِّ الدينِ بنِ جماعةَ، قرأها البرهانُ على شيخِنا البرهانِ، فسمعَها الذهبيُّ وغيرُه بسماعِ شيخِنا من العزِّ. ثم وجدتُ في كتابِ سيرِ النبلاءِ للذهبيِّ، في ترجمةِ أبي العباسِ العشابِ المراديِّ، قال الذهبيُّ: أخبرني ابنُ علوانَ عنه، فذكرَ شيئًا. وابنُ علوانَ هذا هو برهانُ الدينِ. وتفرَّدَ شيخُنا بكثيرٍ من مسموعاتِه، وصارَ شيخَ الديارِ المصريةِ في القراءاتِ والإسنادِ. وكان قد أصابتْه عِلَّةٌ، ثقلَ منها لسانُه، ثم ذهبَ بصرُه، فصارَ يُعرَفُ بالبرهانِ الشاميِّ الضريرِ. وكان عسرًا في التحديثِ، فسهَّله اللهُ لي، إلى أن أخذتُ عنه الكثيرَ من الكتبِ الكبارِ والأجزاءِ، ولازمتُه مدةً طويلةً، وتعرَّفتُ بركةَ دعائِه. وماتَ وأنا بالحجازِ، في جمادى الأولى سنةَ ثمانمائةٍ، ولم أُخرِجْ له في المعجمِ عن التقيِّ سليمانَ، لأني ما ظفرتُ بذلك إلا بعد وفاتِه. المصدر: كتاب الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني.