الإمام العلامة، والبحر العلم الفهامة، برهان الدين إبراهيم بن أبي بكر بن إسماعيل بن محمد الصالحي (نسبة إلى الصالحية، من أحياء دمشق على سفح جبل قاسيون)، العوفي (نسبة للصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، الحنبلي (نسبة لمذهبه)، الذنابي (نسبة إلى قرية ذِنَّابة إحدى قرى نابلس)، المصري (ولادة ووفاة). مولده ونشأته وأشياخه: ولد في القاهرة، سنة ثلاثين وألف للهجرة، وقال العلامة الحموي في «فوائد الارتحال»: (سنة ثمان وعشرين بعد الألف). وقال صاحب «السحب الوابلة»: (سنة ثمان وثلاثين). ونشأ الشيخ إبراهيم رحمه الله في القاهرة ضمن أجواء إيمانية علمية صالحة، ولزم القاهرة وأقبل على طلب العلم على أشياخها؛ فحفظ القرآن الكريم كاملاً، ثم بدأ بطلب العلم منذ صباه. فأخذ الفقه عن شيخه العلامة منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن أحمد بن علي الشهير «بالبهوتي» المصري صاحب شرحي «الإقناع والمنتهى» و «الروض المربع» و «منح الشفاء الشافيات شرح المفردات»، المتوفى سنة (١٠٥١ هـ). كما أخذ أيضاً عن العلامة الشيخ علي بن زين العابدين الأجهوري المالكي، المتوفى سنة (١٠٦٦ هـ). كما أخذ علم الحديث عن جمهور من أهل العلم، ومن أشهرهم الشيخ العلامة محمد بن أحمد الخطيب الشوبري، الشافعي، المتوفى سنة (١٠٦٩ هـ). وغيرهم كثير من العلماء، وأجازوه خاصة وعامة، حتى صار رحمه الله تعالى من أعلام الحنابلة في زمانه. مؤلفاته: لقد برع الشيخ إبراهيم – رحمه الله تعالى – في مختلف العلوم الشرعية، وأسهم رحمه الله إسهاماً جلياً في التأليف؛ وأشار أهل العلم إلى مؤلفاته التي تنوعت ما بين كتاب ضخم ورسالة لطيفة، وهي ما بين مخطوط ومطبوع، ومنها: ١ – إفادة الإشارة الجليلة عن أحكام الإجارة الطويلة (محقق). ٢ – حدائق العيون الباصرة في أخبار أحوال الطاعون والآخرة (محقق). ٣ – روض المربع في صفة حج المتمتع (محقق). ٤ – بغية المتتبع لحل ألفاظ الروض المربع (محقق). ٥ – تراجم الصواعق في واقعة الصناجق (محقق). ٦ – شرح منتهى الإرادات في الفقه، ذكره صاحب فوائد الارتحال، وغيره. ٧ – نصيحة أولي الأبصار في ترك الكبر والعظمة والافتخار (مخطوط) ٨ – مسلك الراغب لشرح دليل الطالب. وله رسائل كثيرة في الفرائض، والحساب وغيرها. وقد أثنى عليه العلماء، فقال العلامة مصطفى بن فتح الله الحموي (ت ١١٢٣ هـ) بقوله: «كان من الأعيان الأفاضل، وسراة الأماثل، له المهارة القوية، واليد الطولى، والهمة العلية، في الفرائض والعلوم الحسابية، بالفقه وغيره من العلوم الدينية … ». وقال أيضاً: «وبالجملة: فإنه كان حسنة من حسنات الزمان في هذا الأوان». وفاته: وبعد حياة حافلة بالعلم والعطاء، توفي رحمه الله فجأة ظهر يوم الاثنين، رابع عشر ربيع الثاني، عن أربع وستين سنة، وصلى عليه بالجامع الأزهر إماماً بالناس فضيلة الشيخ إبراهيم البرماوي، ضحى يوم الثلاثاء، خامس عشر ربيع الثاني سنة أربع وتسعين وألف، ودفن بتربة الطويل عند والده رحمهما الله تعالى.