أحمد مختار عمر
أحمد مُخْتار عُمَر: لُغَوِيٌّ ومُعْجَمِيٌّ مصريٌّ، من المُتخصِّصين في علم اللُّغة والدَّلالة وصناعة المعاجم العربيَّة، وأستاذُ علم اللُّغة بكلِّيَّة دار العلوم بجامعة القاهرة، ووكيلُها للدِّراسات العليا والبحوث سابقًا، وعضوُ مجمع اللُّغة العربيَّة بالقاهرة. وُلِد بالقاهرة في 17 مارس سنة 1933م، ونشأ في أسرةٍ عُنِيت باللُّغة العربيَّة؛ فكان أبوه عبد الحميد عُمَر من رجال التَّربية والتَّعليم، ثمَّ عمل بمحكمة النَّقْض، واشتهر بين رجالها بسَعَة معرفته بالعربيَّة، حتَّى لُقِّب بـ«سِيبَوَيْه محكمة النَّقْض». وحفظ أحمد القرآن الكريم في صِغَره، ودرس بالأزهر، ثمَّ التحق بكلِّيَّة دار العلوم بجامعة القاهرة، وتخرَّج فيها سنة 1958م، وكان أوَّل دفعته، ونال الماجستير في علم اللُّغة سنة 1963م، عن تحقيق كتاب «ديوان الأدب» للفَارَابِيّ اللُّغَوِيّ، ثمَّ حصل على الدُّكتوراه في علم اللُّغة من جامعة كَمْبْرِدْج ببريطانيا سنة 1967م. وعمل مُعيدًا ثمَّ مُدرِّسًا بكلِّيَّة دار العلوم بجامعة القاهرة بين سنتَي 1960 و1968م، وانتقل إلى كلِّيَّة التَّربية بمدينة طرابلس في ليبيا، فعمل مُحاضرًا ثمَّ أستاذًا مُساعدًا حتَّى سنة 1973م، ثمَّ إلى كلِّيَّة الآداب بجامعة الكويت، فعمل أستاذًا مُساعدًا، وترقَّى إلى درجة الأُستاذيَّة سنة 1977م، وتولَّى رئاسة قسم اللُّغة العربيَّة فيها خمس سنوات، وعمادة الكلِّيَّة فصلَيْن دراسيَّيْن. وعاد إلى جامعة القاهرة سنة 1984م أستاذًا بكلِّيَّة دار العلوم، وتولَّى وكالة الكلِّيَّة للدِّراسات العليا والبحوث بين سنتَي 1995 و1998م، ثمَّ صار أستاذًا مُتفرِّغًا بها. واختير عضوًا بمجمع اللُّغة العربيَّة بالقاهرة سنة 1999م، في المقعد الذي خلا بوفاة محمود مُحمَّد شَاكِر، وكان عضوًا بمجمع اللُّغة العربيَّة في ليبيا، وشارك في عددٍ من اللِّجان العلميَّة والمؤسَّسات الثَّقافيَّة العربيَّة، منها لجان إعداد المعاجم بالمنظَّمة العربيَّة للتَّربية والثَّقافة والعلوم، ومؤسَّسة عبد العزيز سعود البَابْطَيْن للإبداع الشِّعريّ، ولجنة الدِّراسات الأدبيَّة واللُّغويَّة بالمجلس الأعلى للثَّقافة في مصر. وعُنِي بالدِّراسات اللُّغويَّة الحديثة، ولا سيَّما علم الأصوات والدَّلالة والمُعْجَمِيَّات، واشتغل بدراسة جهود اللُّغويِّين العرب ومقارنتها بالمناهج اللِّسانيَّة الحديثة، وبحث في تاريخ العربيَّة وتطوُّرها، وألفاظ الألوان، والفروق اللُّغويَّة بين الجنسَيْن، والدَّلالات اللُّغويَّة في القرآن الكريم وقراءاته. وكان له اهتمامٌ خاصٌّ بصناعة المعاجم وتطوير مناهجها، والجمع بين التُّراث المُعْجَمِيّ العربيّ والتَّقنيَّات الحديثة في ترتيب الألفاظ وتصنيفها وشرح معانيها، كما اشتغل بتقويم الاستعمالات اللُّغويَّة الشَّائعة في الكتابة والصَّحافة والإذاعة. وشارك في إعداد «المعجم العربيّ الأساسيّ»، وألَّف بالاشتراك مع عبد العال سالم مَكْرَم «معجم القراءات القرآنيَّة»، وتولَّى تحرير «معجم الشُّعراء العرب المُعاصرين» مع المشاركة في تأليفه. من أشهر مؤلَّفاته «علم الدَّلالة» و«البحث اللُّغويّ عند العرب» و«البحث اللُّغويّ عند الهنود» و«دراسة الصَّوت اللُّغويّ» و«تاريخ اللُّغة العربيَّة في مصر والمغرب الأدنى» و«اللُّغة واللَّون» و«اللُّغة واختلاف الجنسَيْن» و«معاجم الأبنية في اللُّغة العربيَّة» و«صناعة المعجم الحديث» و«أخطاء اللُّغة العربيَّة المُعاصرة عند الكُتَّاب والإذاعيِّين» و«العربيَّة الصَّحيحة» و«النَّحو الأساسيّ»، بالاشتراك، و«المَكْنَز الكبير للمجالات والمُترادفات والمُتضادَّات» و«المعجم الموسوعيّ لألفاظ القرآن الكريم وقراءاته» و«لُغة القرآن» و«دراسات لُغويَّة في القرآن الكريم وقراءاته» و«أسماء الله الحُسْنَى: دراسة في البنية والدَّلالة». ومن تحقيقاته «ديوان الأدب» للفَارَابِيّ في خمسة أجزاء، و«المُنَجَّد في اللُّغة» لكُرَاع النَّمْل، بالاشتراك مع ضاحي عبد الباقي، وترجم عن الإنجليزيَّة كتاب «أُسُس علم اللُّغة» لماريو بَاي. ونُشر بعد وفاته «معجم اللُّغة العربيَّة المُعاصرة»، الذي ارتبط بمشروعه في صناعة المعاجم الحديثة. ونال جائزة التَّحقيق العلميّ من المكتب الدَّائم لتنسيق التَّعريب بالرِّباط سنة 1972م، وجائزة مجمع اللُّغة العربيَّة بالقاهرة في تحقيق النُّصوص سنة 1979م، وجائزة ووسام صدَّام في الدِّراسات اللُّغويَّة سنة 1989م. تُوفِّي بالقاهرة يوم الجمعة، 4 أبريل سنة 2003م.