أحمد بن عبد الغفور عطار: أديب وشاعر وصحفي سعودي، ولد في جبل الكعبة المطل على الحرم المكي الشريف يوم ١٤ ذو الحجة سنة ١٣٣٧هـ، ونشأ في حي المسفلة بمكة. تلقى تعليمه الأول في مدرسة دار الفائزين، وكان يقرأ القرآن على والده عبد الغفور عطار، ثم التحق بالمعهد العلمي السعودي بمكة، وتخرج فيه سنة ١٣٥٤هـ. وابتُعث بعد ذلك إلى مصر، فالتحق بكلية دار العلوم منتسبًا، وبكلية الآداب مستمعًا، غير أنه لم يكمل دراسته لظروف خاصة، ثم واصل تثقيف نفسه بالقراءة والبحث والكتابة.
عُيّن في ربيع الآخر سنة ١٣٥٧هـ موظفًا في الأمن العام بمكة، وبقي فيه إلى سنة ١٣٥٩هـ، ثم تفرغ للبحث والتأليف. وقد ظهرت عنايته بالصحافة مبكرًا، فأصدر وهو طالب مجلة خطية باسم الشباب الناهض، وكان يجمعها ويحررها مع بعض زملائه، ثم جمع مقالاتها في كتابه الأول كتابي. وعندما زار الأمير فيصل المعهد العلمي، ألقى العطار كلمة مرتجلة وقدم له كتابه، فأعجب به، وأمر بطباعة ٣٠٠ نسخة منه في مطبعة الحكومة بمكة سنة ١٣٥٤هـ.
حصل على امتياز إصدار صحيفة عكاظ في شعبان سنة ١٣٧٩هـ، وصدر عددها الأول في ٣ ذو الحجة من السنة نفسها، وكانت تصدر أسبوعيًا. ثم أنشأ مطبعة حديثة لطباعة الجريدة، فلما أُلغيت صحافة الأفراد وخضعت الصحافة لنظام المؤسسات، أنشأ مؤسسة عكاظ للصحافة والنشر، وتولى رئاسة تحرير الصحيفة مدة، كما عمل رئيسًا لمجلس إدارة المؤسسة. ولا تزال عكاظ تذكر في كل عدد أنها من تأسيس أحمد عبد الغفور عطار. وأصدر كذلك مجلة كلمة الحق، وصدر منها أربعة أعداد شهرية، ثم توقفت لأسباب مالية. كما حصل سنة ١٤٠٥هـ على ترخيص رسمي لإنشاء دار للطباعة والنشر باسم دار النشر للعطار.
شغل منصب مستشار في الديوان الملكي، وعُرف بحضوره في الأوساط الأدبية والثقافية، وبعنايته بالدفاع عن الإسلام واللغة العربية، والكتابة في قضايا الفكر والأدب والتاريخ. كما كان عضوًا في عدد من المجامع والهيئات العلمية، منها المجمع العلمي السوري، ونال جوائز وتكريمات محلية وعربية، منها ميدالية الاستحقاق تقديرًا لإنتاجه الفكري، وجائزة الدولة في الأدب سنة ١٤٠٤هـ.
من مؤلفاته: محمد بن عبد الوهاب، والهوى والشباب، والخراج والشرائع، وأريد أن أرى الله، والهجرة، وصقر الجزيرة، والبيان، ومقصورة ابن دريد، والإسلام والشيوعية، وحرب الأكاذيب، والفصحى والعامية، والإسلام طريقنا إلى الحياة، وآراء في اللغة، والزحف على لغة القرآن، وإنسانية الإسلام، والإسلام خاتم الأديان، وابن سعود وقضية فلسطين، والماسونية، والكعبة والكسوة منذ أربعة الآلاف سنة حتى اليوم، ودفاع عن الفصحى، وجحا يستقبل نفسه، والإسلام دين خاص أم عام. وله كتب في نقد الصهيونية، منها: الشيوعية وليدة الصهيونية، واليهودية والصهيونية، ومؤامرة صهيونية على العالم.
وعُني بتحقيق كتب من التراث واللغة، فحقق تهذيب الصحاح، وليس في كلام العرب لابن خالويه، وآداب المتعلمين ورسائل أخرى في التربية الإسلامية، والصحاح للجوهري في سبعة أجزاء، ومقدمة تهذيب اللغة للأزهري.
أصيب سنة ١٤٠٠هـ بجلطة حادة في المخ وهو في قبرص، فأضعفته عن الكتابة، فكانت زوجته تكتب ما يمليه عليها من أفكار ومقالات، ثم تحسنت حالته بعد مدة، وبقي مشاركًا في الكتابة والأنشطة الأدبية والثقافية. وكان آخر مقال كتبه وهو على سرير المرض سنة ١٩٩٠م بعد احتلال العراق للكويت، بعنوان صدام حسين طاغية العصر.
توفي في جدة يوم الجمعة ١٧ رجب سنة ١٤١١هـ، عند دخول وقت صلاة الجمعة، وكان عمره نحو سبعة وسبعين عامًا، بعد حياة حافلة بالصحافة والأدب والتأليف والدفاع عن العربية والإسلام.