أبو جعفر أحمد بن يوسف بن يعقوب بن علي الفهري اللَّبلي: نحوي وأديب ومحدِّث ومقرئ أندلسي، من أهل لَبْلة من أعمال إشبيلية. واختُلِفَ في سنة مولده؛ فقيل سنة 610هـ، وقيل سنة 623هـ.
أخذ بلبلة عن يحيى بن عبد الكريم الفندلاوي، وبإشبيلية عن أبي علي عمر بن محمَّد الشَّلوبين، وأبي الحسن ابن الدبَّاج، ثمَّ أخذ ببجاية عن أحمد بن محمَّد بن السَّرَّاج، وبتونس عن أحمد بن علي الحميري البلاطي. ورحل بعد ذلك إلى المشرق للحج وطلب العلم، فأخذ بالإسكندريَّة والقاهرة ودمشق عن جماعة، منهم عبد العظيم المنذري، وعزُّ الدِّين بن عبد السَّلام، وشرف الدِّين ابن التِّلمساني، وقرأ «الشَّاطبيَّة» على كمال الدِّين علي بن شجاع صهر أبي القاسم الشَّاطبي، كما أخذ بعض المعقولات عن عبد الحميد الخُسْروشاهي.
عاد من المشرق فاستقرَّ بتونس، وتصدَّر فيها للتَّدريس والتَّأليف. وكان يقرئ «الموطَّأ»، و«الشَّاطبيَّة»، و«التَّيسير» للدَّاني، ويعلِّم الصِّبيان. وأخذ عنه أبو حيَّان، وابن رشيد، والعبدري، وابن جابر الوادي آشي، والقاسم بن يوسف التُّجيبي وغيرهم.
من مؤلَّفاته: «تحفة المجد الصَّريح في شرح كتاب الفصيح»، واختصره في «لباب تحفة المجد الصَّريح»، و«بغية الآمال في معرفة مستقبلات الأفعال»، و«وشي الحلل في شرح أبيات الجمل»، و«الإعلام بحدود قواعد الكلام»، و«رفع التَّلبيس عن حقيقة التَّجنيس»، و«شرح أبيات أدب الكاتب»، و«شرح إصلاح المنطق» لابن السِّكِّيت، و«تقييد في النَّحو»، وكتاب في التَّصريف، وله فهرسة كبرى وصغرى في شيوخه ومرويَّاته.
تُوُفِّيَ بتونس في غرَّة المحرَّم سنة 691هـ، ودُفِنَ في داره.