أبو محمد عبد الواحد بن علي المراكشي
عبد الواحد بن عليّ التَّمِيمِيّ المَرَّاكُشِيّ المَالِكِيّ، أبو مُحمَّد، مُحْيِي الدِّين: مُؤرِّخٌ وأديبٌ مغربيٌّ، من أهل مَرَّاكُش، ومن المُؤرِّخين للدَّولتَيْن المُرَابِطِيَّة والمُوَحِّدِيَّة وأخبار الأندلس. وُلِد بمَرَّاكُش في السَّابع من ربيع الآخر سنة 581هـ، في أوائل عهد الخليفة المُوَحِّدِيّ أبي يوسف يعقوب المَنْصُور، ونشأ في أُسرةٍ عربيَّةٍ ذات جاهٍ ويَسَار. وانتقل إلى فَاس وهو في التَّاسعة من عمره، فقرأ القرآن الكريم وجوَّده، وأخذ علوم القراءات والحديث والنَّحو واللُّغة عن جماعةٍ من علمائها، ثمَّ عاد إلى مَرَّاكُش، وظلَّ يتردَّد بينها وبين فَاس لمُواصلة طلب العلم. ولقي في صِغَره الأديب والطَّبيب أبا بكر بن زُهْر، وجرت بينهما مُجالساتٌ ومُحادثاتٌ أدبيَّة. ورحل إلى الأندلس في أوائل سنة 603هـ، واتَّصل بجماعةٍ من علمائها وأُدبائها، وتعرَّف إلى أخبارهم وتراجمهم، ولقي أحد أبناء الفيلسوف ابن طُفَيْل. وأقام بإِشْبِيلِيَّة، واتَّصل بأميرها إبراهيم بن أبي يعقوب يوسف المُوَحِّدِيّ، أخي الخليفة النَّاصر، بعد أن قدَّمه إليه مُحمَّد بن الفضل، فحظي عنده، وصار من جُلَسائه وخاصَّته، وأغدق عليه الأمير الأموال والخِلَع، وكانت بينهما مودَّةٌ وثيقة. واتَّصل كذلك بالقاضي أبي عِمْرَان مُوسَى بن عيسى بن عِمْرَان، ونشأت بينهما صداقةٌ وثيقةٌ استمرَّت بعد تولِّي القاضي منصبه. وتنقَّل المَرَّاكُشِيّ بين مدن المغرب والأندلس، وعرف كثيرًا من رجال الدَّولة المُوَحِّدِيَّة وعلمائها وأُدبائها، واطَّلع على أحوالها وأخبار ملوكها. ثمَّ غادر المغرب والأندلس إلى المشرق في أواخر سنة 613هـ، فرحل إلى مصر، وأقام بها مُدَّةً، والتقى ببعض علمائها، ثمَّ قصد الحجاز، وحجَّ سنة 620هـ، وتجَوَّل في بعض بلدان المشرق. واتَّصل بأحد الوزراء من خاصَّة الخليفة العبَّاسِيّ النَّاصر لدين الله، فأكرمه الوزير وقرَّبه، وطلب منه أن يُملي كتابًا يُعرِّف بأخبار المغرب وأحواله ومُلُوكه، ولا سيَّما المُوَحِّدِين من بني عبد المُؤْمِن، فأملى كتابه «المُعْجِب في تلخيص أخبار المغرب»، وفرغ منه في جُمَادَى الآخرة سنة 621هـ. وهو أشهر آثاره، والكتاب الوحيد الذي عُرف له، تناول فيه تاريخ المغرب والأندلس منذ الفتح الإسلاميّ، وأخبار الدُّول التي تعاقبت على حُكمهما، ولا سيَّما دُوَل الطَّوَائِف والمُرَابِطِين والمُوَحِّدِين، وأفاض في تاريخ الدَّولة المُوَحِّدِيَّة ونشأتها وأخبار خُلَفائها ووقائعهم، مُستفيدًا ممَّا شهده بنفسه وما تلقَّاه من رجال عصره. وضمَّن الكتاب تراجم لجماعةٍ من العلماء والقُضَاة والشُّعراء والأُدباء، وأخبار مجالسهم وأشعارهم ومُؤلَّفاتهم، إلى جانب وصف بعض مدن المغرب والأندلس وأحوال أهلها، فكان كتابه من المصادر المُهمَّة لتاريخ الغرب الإسلاميّ السِّياسيّ والعلميّ والأدبيّ في القرنين السَّادس والسَّابع الهجريَّيْن. ولا يُعرف تاريخ وفاته على وجه القطع، والمشهور أنَّه تُوفِّي سنة 647هـ.