عبد الحق بن عبد الواحد بن محمد الهاشمي العمري، أبو محمد: عالم ومحدث سلفي، من علماء أهل الحديث في الهند، ثم في مكة المكرمة. وُلد في كوتلة الشيوخ بمقاطعة بهاولفور سنة ١٣٠٢هـ، ونشأ في بيت علم ودين، فقرأ القرآن على والده، وأخذ عنه الفارسية ومبادئ التصريف والنحو، ثم خرج في طلب العلم إلى القرى والبلدان، فقرأ علوم العربية، والعقائد، وأصول الفقه، والفقه، والتفسير، ثم أقبل على علوم الحديث والقرآن.
أخذ عن عدد كبير من الشيوخ، من أشهرهم عيسى بن أحمد الراعي، وإمام الدين بن محمد بن ماجه القنبري، ومحمد بن عبد الله الرياسي، ومحمد بن أبي محمد الغيطي، وأحمد بن عبد الله بن سالم البغدادي المدني، وحسين بن عبد الرحيم البَتَالَوي، وعبد التواب الإسكندر آبادي، وهبة الله بن محمود الملاني، وخليل بن محمد بن حسين بن محسن الأنصاري، وغيرهم. وروى بالإجازة العامة عن نذير حسين المحدّث الدهلوي.
قرأ ودرس كتبًا كثيرة في علوم العربية والبلاغة والمنطق والفقه وأصوله والتفسير والحديث وعلومه، ومن ذلك كتب السنة المشهورة، كالموطأ، والصحيحين، والسنن الأربعة، ومسند الإمام أحمد، والسنن الكبرى للبيهقي، والمستدرك، وسنن الدارقطني، ومصنف عبد الرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة، وغيرها. كما اعتنى بكتب الرجال والعلل والتاريخ واللغة، وأكثر من مطالعة كتب ابن تيمية وابن القيم وابن حزم.
كان على عقيدة أهل الحديث، يصرح باتباع منهج السلف، والدعوة إلى التوحيد والسنة، وترك التقليد الجامد مع توقير الأئمة المجتهدين. وقد نشر مذهب أهل الحديث في بلاده، وناظر المخالفين من أهل البدع والفرق، ودعا إلى العمل بالكتاب والسنة، وإحياء السنن، ومحاربة مظاهر الشرك والبدع المتعلقة بالقبور والاستغاثة بالأموات.
درّس في الهند نحو خمسين سنة، وأسس دار الحديث، وتخرج على يديه عدد كبير من طلبة العلم. ثم استقر في مكة المكرمة سنة ١٣٦٧هـ بعد أن عُيّن مدرسًا في المسجد الحرام بأمر من الملك عبد العزيز، وبقي يدرّس الحديث والتفسير في المسجد الحرام ودار الحديث المكية إلى وفاته. وكان من تلامذته والآخذين عنه عدد من العلماء، منهم أبناؤه عبد الرزاق، وأبو تراب الظاهري، وعبد الوكيل، ومنهم عبد العزيز بن عبد الله بن باز، وحماد الأنصاري، وإسماعيل الأنصاري، وعمر بن محمد فلاته، ومحمد بن عبد الله الصومالي، وبديع الدين شاه الراشدي السندي، وعبد الله بن عبد العزيز بن عقيل، وغيرهم.
أثنى عليه عدد من أهل العلم، وقرّظ عبد العزيز بن عبد الله بن باز عقيدته، ووصفها بأنها موافقة لما عليه أهل السنة والجماعة في أبواب التوحيد والإيمان والصفات وغيرها. وكان عبد الحق الهاشمي معروفًا بسعة العلم، وقوة العناية بالحديث، والحرص على التدريس، والزهد، والتواضع، والبعد عن الشهرة.
له مؤلفات كثيرة، ولا سيما في خدمة السنة والصحيحين والموطأ، منها: تفسير القرآن بالقرآن والسنة، والجمع بين الصحاح الستة، وكشف المغطى عن رجال الصحيحين والموطأ، ومفتاح الموطأ والصحيحين، وشرح الصحيحين والموطأ، ومسند الصحيحين، ومصنف الصحيحين، وشرح تراجم البخاري، والتعليق المعتلي في شرح المسند الحنبلي، والجمع بين منظومة الأمير اليماني وألفية العراقي والسيوطي، وله ثبت كبير وثبت وجيز وإجازات ورسائل علمية كثيرة.
توفي في مكة المكرمة يوم الخميس ١٨ شوال سنة ١٣٩٢هـ، وصُلي عليه في المسجد الحرام، ثم نُقل إلى المدينة النبوية، فصُلي عليه في المسجد النبوي، ودُفن في البقيع، رحمه الله.