أبو بكر ابن عاصم الغرناطي
مُحمَّد بن مُحمَّد بن مُحمَّد القَيْسِيّ الغَرْنَاطِيّ، أبو بكر، المعروف بابن عَاصِم: فقيهٌ مالكيٌّ وأُصوليٌّ ومُحدِّثٌ وأديبٌ أَنْدَلُسِيٌّ، تولَّى منصب قاضي الجماعة بغَرْنَاطَة، وكان من المُتخصِّصين في الفقه وأُصوله وعلم القضاء والوثائق. وُلِد بغَرْنَاطَة سنة 760هـ، ونشأ بها، واشتغل في صِغَره بتجليد الكتب، ثمَّ أقبل على طلب العلم، فأخذ عن جماعةٍ من علماء الأندلس والمغرب، منهم أبو إسحاق الشَّاطِبِيّ، وأبو عبد الله القِيجَاطِيّ، وأبو عبد الله الشَّرِيف التِّلِمْسَانِيّ، وأبو إسحاق ابن الحاجّ، وابن عَلَّاق، وابن لُبّ، وخالاه أبو بكر ومُحمَّد ابنا أبي القاسم بن جُزَيّ. وتبحَّر في الفقه وأُصوله والحديث وسائر العلوم الشَّرعيَّة، وبرع في النَّظم والتَّأليف، وصار مرجعًا في الفتوى والمُشكلات العلميَّة، وتقدَّم في مناصب القضاء حتَّى تولَّى قضاء الجماعة بغَرْنَاطَة. وأخذ عنه جماعةٌ من أهل العلم، منهم ولده القاضي أبو يحيى مُحمَّد بن مُحمَّد ابن عَاصِم. واشتهر بمُنظوماته العلميَّة، ولا سيَّما أرجوزته «تُحْفَة الحُكَّام في نُكَت العُقُود والأَحْكَام» -المعروفة أيضًا بـ«العَاصِمِيَّة»-، وهي منظومةٌ في الفقه المالكيّ وأحكام القضاء والعقود والوثائق، اعتنى بها الفقهاء شرحًا وتدريسًا. ومن مؤلَّفاته «مُرْتَقَى الوُصُول إلى علم الأُصُول» و«نَيْل المُنَى في اختصار المُوَافَقَات»، وهو نظمٌ لكتاب «المُوَافَقَات» للشَّاطِبِيّ، و«المُوجَز في النَّحو»، وله أراجيز في الفرائض والقراءات، منها منظومةٌ في قراءة يَعْقُوب. وصنَّف في الأدب كتاب «حَدَائِق الأَزَاهِر في مُسْتَحْسَن الأَجْوِبَة والمُضْحِكَات والحِكَم والأَمْثَال والحِكَايَات والنَّوَادِر»، أورد فيه طائفةً من الأخبار والأشعار والأجوبة البليغة والمُلَح والنَّوادر والأمثال والحِكَم، ورتَّبه على موضوعاتٍ تتَّصل بالفكاهة والأدب وأحوال النَّاس. تُوفِّي بغَرْنَاطَة يوم الخميس، 11 شوَّال سنة 829هـ.