الشيخ الإمام العالم العلامة الحبر البحر الفهامة المعول عليه في الفقه بالديار الشامية، مفتي الحنابلة بدمشق، وشيخ الإسلام بها، شرف الدين أبو النجا موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي ثم الصالحي الدمشقي. والحجَّاوي: نسبة إلى (حجّة) بفتح الحاء المهملة وبعدها جيم مشددة وآخرها هاء تأنيث، من قرى نابلس. والمقدسي – بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال والسين المهملتين -: نسبة إلى بيت المقدس، وهي البلدة المشهورة التي ذكرها الله تعالى في القرآن في غير موضع، وفيها المسجد الأقصى. والصالحي: نسبة إلى (الصالحية) وهي قرية كبيرة ذات أسواق وجامع في لحِف، جبل قاسيون من غوطة دمشق… وأكثر أهلها ناقلة البيت المقدس على مذهب أحمد بن حنبل، وهي الآن تابعة لمدينة دمشق. مولده: ولد بقرية (حجّة) من قرى نابلس سنة (895هـ). نشأته: نشأ في قرية (حجّة)، وقرأ القرآن وأوائل الفنون، وأقبل على الفقه إقبالا كليا، ثم ارتحل إلى دمشق، فسكن في مدرسة شيخ الإسلام أبي عمر، وقرأ على مشايخ عصره، ولازم العلامة الشويكي في الفقه إلى أن تمكن فيه تمكنا تاما، وانفرد في عصره بتحقيق مذهب الإمام أحمد، وصار إليه المرجع، وأم بالجامع المظفّري عدة سنين، واشتغل عليه جمع من الفضلاء ففاقوا، كما تولى التدريس بالجامع الأموي، وتدريس الحنابلة في مدرسة الشيخ أبي عمر. مشايخه: أخذ الحجاوي العلم عن جماعة من علماء عصره، منهم: العلامة الشيخ محب الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد القرشي الهاشمي العقيلي النويري المكي الشافعي (ت 916هـ)، خطيب الخطباء بالمسجد الحرام. الشيخ نجم الدين أبو حفص عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح الصالحي (848 – 919هـ). العلامة الشيخ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي بكر بن أحمد العلوي الشويكي النابلسي الصالحي (876 – 939 هـ)، صاحب كتاب “التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح”. الشيخ شمس الدين أبو عبدالله محمد بن علي بن محمد، الشهير بابن طولون الدمشقي الصالحي الحنفي (880 – 953هـ)، صاحب المؤلفات الكثيرة، ومنها “ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر”. أجازه الشيخ كمال الدين محمد بن حمزة بن أحمد بن علي بن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني الدمشقي الشافعي (850 – 933هـ). تلاميذه: أخذ عنه العلم جماعة من أبناء بلده وغيرهم، منهم: ابنه الشيخ المسند المحدّث الفرضي الفقيه يحيى بن موسى الحجاوي، المتوفى بالقاهرة بين سنة إحدى وألف وخمس وعشرين وألف للهجرة. الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي حميدان المشهور بـ(أبي جدة) النجدي الأشيقري مولدا وموطنا، رحل إلى الشام ولازم الحجاوي سبع سنين ملازمة تامة، وتوفي آخر القرن العاشر. الشيخ زامل بن سلطان بن زامل الخطيب، من آل يزيد من بني حنيفة، المقرني النجدي، قاضي الرياض، المتوفى في النصف الأخير من القرن العاشر. الشيخ القاضي شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن شمس الدين محمد بن علي بن عمر سبط الرجيحي (916 – 1002هـ)، قاضي الحنابلة ومرجعهم بدمشق. الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد أبو العباس الشويكي الحنبلي (937 – 1007 هـ). الشيخ إبراهيم بن محمد، المعروف بابن الأحدب الزبداني الأصل الشافعي (ت 1010هـ)، الرُّحلة المعمَّر. الشيخ أبو بكر بن زيتون الصالحي الحنبلي (ت 1012هـ). الشيخ أحمد بن محمد بن مشرف بن عمر بن معضاد الوهيبي التميمي الحنبلي (ت 1012هـ)، قاضي أشيقر، ولد في بلدة أشيقر، وقرأ على علمائها، ثم سافر إلى دمشق، ولازم الشيخ الحجاوي ملازمة تامة، ثم عاد إلى نجد وولي قضاء أشيقر، وبقي فيها حتى توفي. الشيخ العلامة شهاب الدين أحمد بن أبي الوفاء بن مفلح الوفائي الدمشقي الحنبلي (934 – 1038هـ)، من بني مفلح، البيت المشهور بالعلم والرياسة بالشام. الشيخ أبو النور عثمان بن محمد بن إبراهيم، الشهير بأبي جدة. الشيخ القاضي شمس الدين ابن ظريف. وأجاز الشيخ شمس الدين محمد ابن الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد المرداوي المقدسي الشهير بابن الديوان. مؤلفاته: “الإقناع لطالب الانتفاع” وهو من الكتب المهمة عند علماء الحنابلة، قال ابن بدران – بعد كلامه على منتهى الإرادات -: “… وكذلك الشيخ موسى الحجاوي ألَّف كتاب “الإقناع”، وحذا به حذو صاحب المستوعب، بل أخذ معظم كتاب منه ومن المحرر في الفروع والمقنع، وجعله على قول واحد، فصار معول المتأخرين على هذين الكتابين وعلى شرحيهما”. طبعاته: طبع بتصحيح وتعليق: الشيخ عبداللطيف بن محمد موسى السبكي. في المطبعة المصرية بالقاهرة، دون تاريخ. 4 ج. كما طبع بتحقيق معالي الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي، ومركز البحوث والدراسات العربية السعودية بدار هجر، القاهرة: مطبعة هجر، 1418هـ. 4 ج. وشرحه الشيخ منصور بن يونس البهوتي رحمه الله في كتابه “كشاف القناع عن متن الإقناع” وقد طبع عدة مرات من أحسنها طبعة وزارة العدل في المملكة العربية السعودية 1421هـ. زاد المستقنع في اختصار المقنع، وهو متن مشهور، انتفع به المتأخرون من الحنابلة. طبع عدة مرات، وشرحه الشيخ منصور بن يونس البهوتي في كتابه “الروض المربع”، وعلى الشرح المذكور عدة حواش وتعليقات معروفة. حاشية التنقيح، والمراد بالتنقيح هنا: “التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع” للعلامة شيخ المذهب في وقته: علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي (ت 855هـ)، وقد طبعت هذه الحاشية باسم: حواشي التنقيح في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل. تحقيق ودراسة الدكتور يحيى بن أحمد الجردي – ط1 – القاهرة: دار المنار للطبع والنشر والتوزيع، 1412هـ. شرح منظومة الآداب لابن عبد القوي. طبع بتحقيق الدكتور عبدالسلام بن محمد الشويعر – الدمام: دار ابن الجوزي، 1426هـ. كما طبع بتحقيق الشيخ نور الدين طالب – الكويت: وزارة الأوقاف، 1428هـ. منظومة الكبائر، طبعت ضمن مجموع فيه تسع رسائل، في مطبعة كردستان العلمية سنة 1329هـ، كما طبعت ملحقة بكتاب الكبائر للذهبي بتحقيق الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان، الطبعة الثانية سنة 1424هـ بمكتبة الفرقان بعجمان. حاشية على الفروع. شرح المفردات. شرح غريب لغات الإقناع. وله من النظم قوله في شروط الإمامة: وهاك شروطا للإمامة إنها لتبلغ في تعدادها اثنين مع عشر عدالته، إسلامه، ثم نطقه طهارته مع آدمي كذا مقري بلوغ لفرض قادر لقيامه سوى راتب يرجى شفاه من الضر وليس به عجز عن الذكر يا فتى وليس له من بوله سلس يجري وصح من المعذور فيه إمامة بمشبهه إلا بأخرس للعذر ولا بد من عقل كذاك ذكورة فخذها هداك الله واعمل بها تدري. وفاته: اختلف في سنة وفاته؛ فقيل: إنه توفي سنة (960هـ)، ذكر ذلك صاحب الشذرات، فقال في حوادث سنة (960هـ): وتوفي يوم الخميس، الثاني والعشرين من ربيع الأول، ودفن بأسفل الروضة. وقيل: إنه توفي سنة (968هـ)، وذلك يوم الخميس سابع عشر ربيع الأول منه، ذكر ذلك غالب من ترجم له. وقيل: إنه توفي سنة (948هـ)، وذكر بعضهم هذا القول بناء على خطأ وقع في طبعة لكتاب “عنوان المجد لابن بشر”، حيث إنه في أثناء كلامه على سابقة في سنة (948هـ) ذكر في آخرها: (وفيها توفي الشيخ العالم… إلخ) وسقط من هذه الطبعة جملة: (وفي ثمان وستين وتسعمائة توفي الشيخ العالم….) إلخ. وكانت جنازته حافلة، حضرها الأكابر والأعيان، وتأسف عليه الناس. رحمه الله.