نبذة عن الكتاب:
يُعَدُّ تفسير الإمام الشافعي من أقدم التفاسير قريبة العهد من التابعين وتابعي التابعين، وقد تأثر بآرائه وأقواله مَن أتى بعده كالإمام الطبري شيخ المفسرين، وابن كثير، والسيوطي، وغيرهم كثير، حتى إنه ليتعذر أن يخلو كتاب تفسير من آراء الشافعي في التفسير، خاصة ما يتعلق بآيات الأحكام. يعتبر تفسير الشافعي مرآة عصره، إذ نجد فيه آراء ونقد المدرستين العلميتين اللتين عاصرهما: مدرسة أهل الحديث في الحجاز، ومدرسة الرأي في العراق، بالإضافة إلى رأي غيرهما ممن عاصره، وتلقى عنه، أو ناظره. وقد أخرج الشافعي لنا مدرسة جديدة في التفسير، والفقه وغيرهما، وقام بتقعيد القواعد، وضبط أصول الاجتهاد، سابقًا لغيره، وقدوة لغيره، فاستفاد مَن عاصره، ومَن أتى بعده. وإننا لا نجد في تفسيره مكانًا أو ذكرًا للقصص الإسرائيلية التي شاعت فيما بعد في كتب التفسير. ويعتبر التفسير مرجعًا ثريًّا في اللغة والأدب، بل حجة فيهما بشهادة أهل الاختصاص فيهما، وبضلاعته باللسان العربي، استطاع أن يستنبط القواعد لفهم تفسير القرآن الكريم وأحكامه. والشافعي ملتزم في تفسيره بمذهب أهل السنة والجماعة في المذهب العَقَدِيّ، وعدم تأثره بمذاهب أهل الكلام، وغيرهم مما ساد في عصره. وهو من أوائل مَن وضع ضوابط للنسخ في التفسير، وتراه ينص على ذلك، ويناقش لإثبات النسخ الذي ثبت لديه. وهو كذلك يعتمد في التفسير على المأثور (كتاب أو سنة أو أقوال صحابة) أولًا إذا وُجد، وإلا فالإجماع إذا وُجد وهذا نادر، وكلاهما ثروة تاريخية لتطور التشريع في زمانه، وإلا فاللغة هي السبيل لتفسير كلام الله تعالى الذي نزل باللغة العربية، يقيس فيها ويجتهد في ضوئها.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لتظهر روابط القراءة والتحميل الخاصة بها: