يفسّر أبو محمد البغوي في “معالم التنزيل” آيات القرآن تفسيرًا متوسطًا بين التطويل الممل والاختصار المخل، صنّفه استجابةً لطلب جماعة من أصحابه، واقتداءً بالسلف في تدوين العلم إبقاءً على مَن بعدهم. ويعتمد في بيان المعاني على تفسير القرآن بالقرآن، وعلى الأحاديث النبوية، وما نُقل عن الصحابة والتابعين ومَن بعدهم من المفسرين، ويشرح الألفاظ الغريبة بعبارة سهلة موجزة، مستعينًا بأقوال أهل اللغة.
ويذكر القراءات حين يترتب على اختلافها تغيّر في المعنى، ويعرض ما تتضمنه الآيات من الأحكام، ناقلًا مذاهب الفقهاء ومرجحًا في مواضع قول الشافعية. كما يبيّن اعتقاد أهل السنة، ويرد على مخالفيهم بالأدلة النقلية والعقلية، ويسوق الأحاديث والآثار بأسانيدها في الغالب. وقد أورد بعض الأخبار الإسرائيلية وأقوال بعض الرواة المتكلم فيهم، من غير أن يجعلها أصلًا يعتمد عليه في تفسير الآيات.