نبذة عن الكتاب:
سلك “عبد القاهر الجرجاني” في كتابه هذا أسلوبًا لا يختلف في جملته عن منهج عامة المفسِّرين، وإنْ كان رحمه الله لم يكتب منهجه في مقدمة تفسيره إلا أننا يمكن أن نتوصل إلى منهجه من خلال ثنايا تفسيره وما بسط القول فيه، حيث سلك في كتابه أسلوب الاختصار فيمكننا أن نقول إن قريبًا من نصف الكتاب يأخذ طابع تفسير المفردات بالمفردات على غرار ما يغلب على تفسير الجلالين وغيره، فهو يحاول أن يفسِّر الكلمة بكلمة أو كلمات مختصرة، لكنه ربما أسهب في بعض المواطن وأطال فيها وإنْ كانت قلة كإطالته شي تفسير قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ..} [جزء من الآية 106 من سورة البقرة]، حيث أسهب في مسألة النسخ، وكما في قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ..} [جزء من الآية 110 من سورة البقرة] حيث بسط القول في الزكاة وأنصبتها وجهاتها وما يتعلق بها. كما سلك المؤلف في تفسيره في كثير من المواطن تفسير القرآن بالقرآن، فهو يحاول أن يوضح المجمل بالمفصل، والعام بالخاص، أو غير ذلك. يمكن تلخيص منهج “الجرجاني” في التالي: أولًا: تفسير القرآن بالقرآن. ثانيًا: سلك في منهجه أيضًا أسلوب تفسير القرآن بالسنة النبوية، وهو منهج متأصل عند المفسَّرين كالذي قبله. ثالثًا: تفسير القرآن بآثار السلف وأقوالهم كثير جدًا في هذا الكتاب، فهو ينقل عن أئمة التفسير من الصحابة كابن عباس وابن مسعود وابن عمر وغيرهم، ومن التابعين مجاهد وقتادة والربيع وغيرهم، ومن تبعهم من أئمة السلف. بل استفتح تفسيره لسورة البقرة للحروف المقطعة {الم (١)} بقول ابن عباس رضي الله عنهما: “الألف: الله، واللام: جبريل، والميم: محمد”، وقوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ..} أي القرآن: عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة والسدي وابن جريج. رابعًا: ومن منهجه أنه ربما يستخدم في تفسيره القرآن لتأييد معنىً لغوي يطرح فيه جوانب لغوية. خامسًا: ومن منهجه أيضًا أنه يستخدم القرآن لتأييد معنى نحوي، وقد يذكر أسماء أعلام النحاة أو لا يذكر أحدًا منهم. سادسًا: وقد ترفع في منهجه عما اختصَّ به من تضلُّعه في علوم البلاغة، فمن يعرف “الجرجاني” ويتصفح كتبه يكاد يجزم أنه لا يمكن أن يترك جانب البلاغة والتوسُّع به في هذا التفسير، إلا أننا لا نكاد نجد إشارات بلاغية ربما أطال فيها وهي قليلة جدًا في التفسير، نجد ذلك في قوله تعالى: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [جزء من الآية 45 من سورة البقرة] حيث أشار إلى الكناية والمجاز، وأطال الكلام فيهما. وكما في قوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ..} [جزء من الآية 40 من سورة البقرة].
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لتظهر روابط القراءة والتحميل الخاصة بها: