نبذة عن الكتاب:
جمَعَ تفسير “بحر العلوم” بين التفسير بالرأي والتفسير بالمأثور، وإنْ كان الغالب عليه أنه تفسير بالرأي؛ لِما حواه من استطرادات كبيرة في مباحث بعيدة عن علم التفسير. اعتمد “أبو الليث السمرقندي” رحمه الله على مجموعة كبيرة من التفاسير السابقة عليه، ومن أبرزها: الكشّاف للزمخشري، وتفسير البيضاوي، وحاشية التفتازاني على الكشاف؛ فكانت هذه الثلاثية محور اهتمامه، ولم يقتصر رحمه الله على النقل من الثلاثة السابقين، بل كان أحيانًا ينتقي عبارات أبي الليث السمرقندي في تفسيره، وينقل عنه أقوال المفسِّرين، وكذا عن الثعلبي، وأبي المظفر السمعاني، والبغوي؛ فحفظ لنا وجمع نقولات كثيرة، وضمّن كتابه فوائد متنوّعة في علومٍ شتّى. ولم يقتصر المؤلِّف رحمه الله على مجرّدِ النقل عن المفسِّرين السابقين عليه فقط، بل كان يُعقِّبُ أحيانًا، ويوجِّه الأقوال، وينتقد ويرجِّح ما يراه صوابًا. واهتم “السمرقندي” اهتمامًا كبيرا بذِكْر القراءات، سواء أكانت متواترة أم شاذّة، غير أنه توسّع كثيرًا في عرض وتوجيه القراءات الشاذّة والغريبة. واهتمّ اهتمامًا كبيرًا أيضًا بعلم أصول الدِّين، على مذهب أهل السُّنّة، واهتمّ بالردِّ على الفِرَق المخالفة لأهل السنّة والجماعة، وبخاصة: المعتزلة والفلاسفة. واعتنى “أبو الليث” عناية فائقة جدًّا بإبراز الأوجه البلاغية للآيات القرآنية، وعرض للمناقشات والأخذ والردّ الذي دار بين البلاغيّين، وكذلك الأوجه النحوية. واهتمّ اهتمامًا واضحًا بذِكْر مسائل الفقه وأصوله عند بعض الآيات، وبخاصّة آيات الأحكام، وكان يعرض أحيانًا أقوال الفقهاء، لا سيما أبو حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله، ولم يكن من منهجه الترجيح بين الأقوال، إلا أنه أحيانًا كان يقتصر في نقله على كتبِ الحنفية فقط؛ لكونه حنفيّ المذهب. واهتمّ في كثيرٍ من المواطنِ بذِكْر أسباب النزول في التفسير. واهتمّ بذِكْر الأحاديث النبوية، بما فيها الصحيح والضعيف والموضوع. كان من منهج “السمرقندي” أن لا يعزو الأقوال إلى أصحابها، بل يسوق الكلام دون إحالة إلى مصدره، أو قائل، وكان أحيانًا يقول: “قال بعضهم”، أو “قيل”، إلا ما ندر.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لتظهر روابط القراءة والتحميل الخاصة بها: