نبذة عن الكتاب
كتاب “الضعفاء” لمحمد بن إسماعيل البخاري من أهم كتب الجرح والتعديل والتراجم، وقد رتبه المصنِّف على وفق حروف المعجم، وذيله بباب الكنى، وقد ابتعد فيه المصنف عن الإطالة وكثرة الأخبار؛ فهو لا يترجم إلا لهدف محدد هو خدمة الحديث ليقوي سندًا أو يضعفه أو ليدفع المحدث ليتحمل مسئولية البحث والنظر، وإذا تيسر أن يسوق إليك الحكم عن الرجل رواية دفعها إليك في صدق وأمان. وقد نقل الإمام الحاكم، والإمام أبو نعيم الأصبهاني، والإمام الذهبي أن عدد تراجم كتاب الضعفاء أقل من سبعمائة ترجمة. وهذا العدد لا يتناسب مع ما هو موجود في أتم طبعات الكتاب، والتي وصل عدد تراجمها ثلاثة وأربعين وأربعمائة ترجمة، مما قوى ما تناقله جمهور المتأخرين من أن البخاري ألف كتابين في الضعفاء: كبيرًا، وصغيرًا، والذي وصلنا إنما هو الضعفاء الصغير، وقد نقل عدد من العلماء عن الضعفاء الكبير، ونصوا على نقلهم منه، وأبرزهم الإمام الذهبي. وقد رتب تراجم كتابه على حروف المعجم، راعى في ذلك الحرف الأول من اسم الراوي، مع تقديمه الاسم الذي تتكرر في الحرف الواحد. ومادة الكتاب مبنية على الاختصار، فعناصر الترجمة عنده تتضمن: ذكر اسم الراوي، واسم أبيه، وجده، ونسبته إلى بلدة أو قبيلة، مع الحرص على ذكر كنيته، وأبرز شيوخه والآخذين عنه، وبيان مرتبته في الجرح والتعديل. وكانت طريقته في سياق ألفاظ الجرح والتعديل مختلفة، فغالبًا ما يذكر في الترجمة رأيه في الراوي، ومرتبته عنده، وقد لا يذكر رأيه بل يذكر رأي أحد أئمة النقد ويسكت، وقد يجمع بين الأمرين. وفي الكتاب إشارات مختصرة متناثرة في علم نقد الحديث، وقد يذكر في ترجمة الراوي بعض حديثه الذي أُنكر عليه، وقد يورد ترجمة قاصدًا من إيرادها نقد الحديث المروي من طريق المترجم له، لا نقده، وذلك غالبًا في الرواة المقلين. ونظرًا لما حواه الكتاب من فوائد متنوعة، فقد أولاه العلماء العناية الكبيرة من عصر مؤلفه إلى هذا العصر، ومن أنواع العناية التي حظي بها الكتاب: الاستفادة منه في كتب التراجم عامة وكتب الضعفاء خاصة، وكذا تعقبه بالنقد والتمحيص كما ظهر عند أبي حاتم الرازي وابنه، أو برواية الكتاب عن مؤلفه ونسخه، أو بتحقيقه وطباعته، بل بنظم مسائله.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لتظهر روابط القراءة والتحميل الخاصة بها: