يتعقّب الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي في هذا الكتاب ما انفرد به الشيخ عبد الحميد الفراهي في تفسير سورة الفيل؛ إذ ذهب إلى أن العرب قاتلوا جيش أبرهة ورموه بالحجارة، وأن الله تعالى أهلك الجيش بريحٍ حاصب، وأن الطير أُرسلت لأكل جثث القتلى، كما ربط رمي الجمار في الحج برمي أصحاب الفيل. وقد ناقش المُعَلِّمي الروايات والشواهد الشعرية واللغوية التي اعتمد عليها الفراهي، وبيَّن ما يراه من ضعف دلالتها، وأقام الأدلة على أن أهل مكة لم يقاتلوا أبرهة، وأن الطير هي التي رمت الجيش بالحجارة.
رتّب المُعَلِّمي رسالته على قسمين: خصّص الأول لبحث القصة روايةً ودراية، فتناول خبر أبرهة وعبد المطلب، وفرار أهل مكة، ورمي أصحاب الفيل، وأمر الطير، وأصل رمي الجمار. أما القسم الثاني فجعله لتفسير السورة؛ فبحث عَمُودها وارتباطها بما قبلها وما بعدها، وفسّر آياتها، ثم أفرد بابًا مطوّلًا لمناقشة تفسير قوله تعالى: {تَرْمِيهِمْ}، مهّد له بفوائد لغوية وبلاغية في الحال والاستئناف والمجاز. وجاء تعقيبه بأسلوب علمي هادئ، جمع فيه بين احترام الفراهي، والإشادة باجتهاده، ومخالفته فيما لم يقم عليه الدليل عنده.