قراءة وتحميل كتاب تثقيف اللسان وتلقيح الجنان لأبي حفص ابن مكي الصقلي PDF

صورة الكتاب
المؤلف: أبو حفص ابن مكي الصقلي
|
القسم: كتب النحو والصرف
|
لغة الكتاب: اللغة العربية
|
عدد التحميلات: 416
|
نوع الملف: PDF

:نبذة عن الكتاب

كتاب تثقيف اللسان وتلقيح الجنان لأبي حفص ابن مكي الصقلي PDF يقول مصنِّفه “أبو حفص ابن مكي الصقلي” في مقدمته: “لما تمت الحجة، ووضحت المحجة، هجم الفساد على اللسان، وخالطت الإساءة الإحسان، ودُخِلت لغة العرب، فلم تزل كل يوم تنهدم أركانها، وتموت فرساها، حتى استبيح حريمها، وهجن صميمها، وعفت آثارها، وطفئت أنوارها، وصار كثير من الناس يخطئون وهم يحسبون أنهم مصيبون، وكثير من العامة يصيبون وهم لا يشعرون، فربما سخر المخطئ من المصيب، وعنده أنه قد ظفر بأوفر نصيب، وتساوى الناس في الخطأ واللحن إلا قليلًا. وإنما يتميز أولئك القليل -على ما بهم من تقصير- عند المباحثة والمكاتبة وقراءة الكتب ومواضع التحقيق. فأما عند المخاطبة والمحاورة فلا يستطيعون مخالفة ما تداوله الجمهور واستعمله الجم الغفير. ثم لم يزل الغلط ينتشر في الناس ويستطير، حتى وقع بهم في تصحيف المشهور من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، واللحن في الواضح المتداول منه، وتعمد الوقف في مواضع لا يجوز الوقوف عليها، من كتاب الله عز وجل، وتغيير أشعار العرب وتصحيفها، وتصنيف كتب الفقه وغيرها ملحونة، تقرأ كذلك فلا يؤبه إلى لحنها، ولا يفطن إلى غلطها، بل إذا سمعوا الصواب أنكروه ونافروه، لطول ما ألفوا فقده، وركبوا ضده. ولقد وقفت على كتاب بخط رجل من خاصة الناس وأفاضلهم فيه: “أحب أن تشتهد لي في كذا وكذا”، بالشين يريد تجتهد. ورأيت بخط آخر أكبر منه وأعلى منزلة، بيت شعر على ظهر كتاب، وهو قول الشاعر: “زوامل للأسفار لا علم عندهم .. يجيدها إلا كعلم الأباعر”، كتبه للأصفار بالصاد، وأكثر الرواية فيه للأشعار وبعده: “لعمرك ما يدري البعير إذا غدا .. بأحماله أو راح ما في الغرائر”، وكتب إليّ آخر من أهل العلم رقعة فيها: “وقد عزمت على الإيتيان إليك بزيادة ياء”. وشهدت يومًا رجلاً قِبَلَهُ تخصصٌ وفِقْه وحفظ للأخبار والأشعار، وقد سمع كلامًا فيه ذكر الشِّدْق، فلما يسمعه بالدال -غير معجمة- أنكره، وتعجب من أن يجوز ذلك، وليس يجوز سواه، ثم سألني، ورغب إليّ أن أجمع له مما يصحف الناس في ألفاظهم، وما يغلط فيه أهل الفقه، وما قدرت على جمعه. فأجبته إلى ما سأل، عالماً يأتي من العجز في الغاية، ومن التخلف والتقصير في النهاية، ولو قَبِل التأليف في مثل هذا الزمان الفاسد، لا يسلم من حاسد ينعى عليه، أو جاهلٍ يتطاول بالزراية إليه. لكني تحملت المضرة، وتسربلت هذه المعرة، كراهية معتبة هذا الصديق -أيده الله تعالى- واستبقاء مودته. فلما أتيت على مراده، وأردت الوقوف على نفاده، قلت كما قال الأول: “أنا الغريق فما خوفي من البلل” فأضفت إلى ذلك غيره من الأغاليط التي سمعتها من الناس، على اختلاف طبقاتهم، مما لا يوجد في كتب المتقدمين التنبيه على أكثره، لأن كل من ألف كتابًا في هذا المعنى، فإنما نبه على غلط أهل عصره وبلده، وأهل البلدان مختلفون في أغاليطهم، فربما يصيب هؤلاء فيما يغلط هؤلاء، وربما اتفقوا في الغلط. ألا ترى أن أهل المشرق يقولون: “النَّسَيان”، و”آمِّين -عند الدعاء-” بالتشديد، وأخذت للأمر أهْبَتَهُ، وليس في بلدنا أحد يقول إلا النِّسيان، وآمِين، بالتخفيف، وأخذت للأمر أُهْبَتَهُ. مثل ذلك كثير، مما ذكره علماؤهم، وأخذوه عليهم، وقد يغلطون فيما لا يلفظ به أهل بلدنا، ولا سمعوا به قط، مثل قولهم: “قاقزَّة في القاقوزة”، و”عنب مُلّاحِيّ” وهو مخفف اللام، و”قارورة في القارية”، و”تُوثر وتُحمد” في تُوفر وتُحمد، وفي أشباه لذلك كثيرة، مما ملأوا به كتبهم، فإذا قرأه من لا يعرفه ولا يستعمله، لم ينتفع به كبير منفعة، وكان معرفة ما يستعمله ويغلط فيه أولى به، وأعود بالفائدة عليه. وكذلك غَلَطُ أهلِ الأندلس، ربما غَلَط أهل بلدنا، وربما خالفه، حكى الزبيدي: أَنهم يقولون في التِّبْن: تَبْن، وفي النَّوْتِي: نَوتى، وفي القُبَّيط: قُبَّيد، ومثل ذلك كثير، مما لا غلط عندنا فيه، ولا حاجة بنا إلى التنبيه عليه. فجمعت من غلط أهل بلدنا ما سمعته من أفواههم، مما لا يجوز في لسان العرب، أو مما غيره أفصح منه وهم لا يعرفون سواه، ونبهت على جواز ما أنكر قوم جوازه، وإن كان غيره أفصح منه، لأن إنكار الجائز غلط. وعلقت بذلك ما تعلق به الأوزان، والأبنية، والتصريف، والاشتقاق، وشواهد الشعر، والأمثال، والأخبار. ثم أضفت إليه أبوابًا مُستطرفة، ونتفًا مستملحة، وأصولًا يُقاس عليها، ليكون الكتاب تثقيفًا للسان، وتلقيحًا للجَنان، ولينشط إلى قراءته العالم والجاهل، ويشترك في مطالعته الحالي والعاطل. وجعلته خمسين بابًا.. وإنما ابتدأت بالتصحيف، لأن ذلك كان سَبب تأليف الكتاب، ومفتاح النظر في تصنيفه، ثم أتبعته كلامًا يليق به أو يقاربه. وعرضت جميع ذلك على الإمام الأوحد، والعلم المفرد، أبي بكر محمد بن علي بن الحسن ابن البر التميمي -أيده الله- فأثبتُّ جميع ما عرفه وارتضاه، ومحوت ما أنكره وأباه، لأزول عن مواقف الاستهداف، وأريح نفسي من عهدة التغليط، وأقطع لسان كل حاسد، وأَفُلَّ عَزْبَ كل مكابر ومعاند. واستفتحت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم تيمنًا باسمه، وتبركًا بذكره. واستعنت الله عز وجل على ما حاولته من ذلك، ورغبت إليه في العصمة من التزين والتصنع فيه. فهو حسبي لا إله إلا هو عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم”.

اعرض النبذة بالكامل
اخفِ النبذة جزئيًّا


من فضلك اضغط على اسم الناشر لتظهر لك روابط القراءة والتحميل
عرض معلومات عن هذه الطبعة
المحقق: مصطفى عبد القادر عطا
|
عدد المجلدات: 1
|
الحجم: 3.7 ميجابايت
|
سنة النشر: 1410هـ
|
عدد الصفحات: 307
|
حالة الفهرسة: مفهرسة
|
رقم الطبعة: 1

شارك الكتاب على وسائل التواصل الاجتماعي الآتية:
FACEBOOK
||
TWITTER
||
WHATSAPP