قراءة وتحميل كتاب الشرق الأدنى القديم (مصر والعراق) لعبد العزيز صالح PDF

صورة الكتاب
المؤلف: عبد العزيز صالح
|
القسم: كتب التاريخ الإسلامي
|
لغة الكتاب: اللغة العربية
|
عدد التحميلات: 1262
|
نوع الملف: PDF

:نبذة عن الكتاب

كتاب تاريخ شبه الجزيرة العربية في عصورها القديمة لعبد العزيز صالح PDF يقول مصنِّفه “عبد العزيز صالح” في مقدمته: “تتطلب وقائع المعاصرة النسبية بين الحضارات الكبرى في الشرق الأدنى القديم، ومجالات التعامل والتكامل، أو التقابل والتنافس، بين إنجازات شعوبها وثقافاتها، إيثار تضمين المعالم الرئيسية لتاريخها العريض في مؤلف واحد، ذي خطة شمولية متجانسة، يتناول مراحل التطور والتأثير في حضارات مصر والعراق والشام وشبه الجزيرة العربية، وبعض أنحاء شمال إفريقيا وشرقها وشمال السودان، إن صعودًا، وإن توقفًا أو هبوطًا، خلال عصورها القديمة وفي عالمها الكبير. وذلك هدف لا ينتقص من قيمة ما صدر عن تاريخ هذه أو تلك من مؤلفات فردية، باللغة العربية أم بغيرها من اللغات. وبدأت خطة الإصدار الأول لهذا الكتاب في عام 1967م لتحقيق الفكرة المسبقة، فكرة تقديم تاريخ حضارة الشرق الأدنى القديم متواصلًا في مؤلف شامل كبير. ولكن ما أن تمت به ابتداء الخطوط العريضة لحضارتي مصر والعراق، حتى تأكد ما توقعناه من أن مختصر الحديث العلمي عنهما، أضخم من أن يسع معهما بحوثًا أخرى. واقتضى هذا إفرادهما بجزء أول، على أن يخصص لبقية الحضارات جزء آخر، أو جزءان يصدران بعده. وندع التمهيد بالعوامل الموجهة لمسيرة الحضارات الرئيسية لهذا الشرق القديم، وصور التشابه أو التنوع بين إمكانياتها واتجاهاتها الثقافية الخاصة، للفصل الأول من هذا الكتاب. وحسب المقدمة الراهنة أن تعرض موجزًا لبعض المذاهب الفكرية الحديثة في تعليل البواعث والمضامين ذات الأثر في تشكيل طابع الحضارات الكبرى، ومصادرها المتنوعة. وللشرق الأدنى مكانة عريقة، في فلك تواريخ الشعوب الكبرى، وفي مراكب الحضارة الإنسانية بعامة، في عصوره القديمة، وبعض عصوره الوسيطة. وقد تداولت على أممه الكبرى، عصور استمسكت خلالها بمراتب الريادة أو القيادة في عدد من مجالات الفكر والمادة، وعصور أخرى انفلتت منها زعامتها والتزمت فيها بالتبعية الضمنية أو الكلية لغيرها. ولهذا كان من البدهي أن تشغل علل أحداثها وخواصها جانبًا مما تدارسه كبار المفكرين منذ الازدهار الإغريقي وحتى الآن، عن فلسفة المسببات لازدهار الحضارات العالمية، وعلل ضعفها أو انهيارها، في العصور المتعاقبة.وإذا عدونا آراء مفكري العصور الكلاسيكية القديمة، ومؤرخي العصور الوسطى، إلى آراء رواد الفكر الحديث، بحسبانها أقرب مما سواها إلى مفاهيم الثقافة المعاصرة، ألفينا محاولات عدة لرد نوعية الحضارات وطبيعة تطوراتها، إلى جذور وفروع قد يرتب بعضها بنواميس الكون وسنن الحياة وبداهة التطور حينًا، ويتصل بعضها بإيحاءات البيئات الطبيعية حينًا آخر، ويتأثر بعضها بالروح الشعوبية حينًا ثالثًا. دون أن تنفي حداثة هذه الآراء وجود أصول مهدت لها، من عصور سابقة عليها.ففي المدرسة الإيطالية، ذهب “فيكو” في دفاعه عن منهجية علم التاريخ إلى أن لحضارات الشعوب قواعد مطردة جرت على مقتضاها، تستوي في ذلك أمور العمران، وتصرفات الجماعات، وقيم الأخلاق والسلوك، وما عداها. وأقر “فيكو” بأن ما يجعل فترة تاريخية ما جديرة بالدراسة، لا يتمثل فيما حققته من أمجاد تقاس بمقاييسها الذاتية فحسب، وإنما تتحدد قيمتها الجوهرية أساسًا بوضعها في نسيج التاريخ العام. وقصرت المدرسة الإنجليزية تطورات تاريخ الحضارة على إيحاء عبقريات فردية جبارة فرضت نتائج فكرها على جموع الناس. وقدرت بالتالي أن نصيب الحضارات من الازدهار أو التخلف أو التدهور إنما يرتبط بوفرة أو ندرة ما يظهر من العقليات المبدعة في كل مرحلة من مراحلها. وتجاوبت هذه الآراء مع ما حققه أفذاذ عصرها من تقدم علمي وانقلاب صناعي وانطلاق عالمي منذ القرن الثامن عشر وما تلاه. وفي المدرسة الفرنسية تداولت النهضة الفكرية في القرن الثامن عشر، مذهبين أساسيين: فرد “مونتسكيو” الفوارق بين الحضارات على فوارق بيئاتها المناخية وظروفها الخاصة، بمعنى أنه إذا تشابهت الطبيعة البشرية في كل زمان ومكان، إلا أنها تسلك مسالك متباينة بوحي البيئات التي تعايشها. وذهب “جان جاك روسو” في أولية أثر الإنسان على أثر البيئة، إلى أن عامل الزمن في مسيرة الحضارة، وتأثير الظروف الخاصة المحيطة بأهلها، ثم مدى وضوح إرادة المجموع، ومدى فاعلية التربية في بنيان المجتمع، كل ذلك له تأثيره في تطور تواريخ الشعوب. ونادى بالاعتراف لكل حضارة، أيامًا كانت مرتبتها، بجهودها وقيمتها الذاتية، مع اعتبار كل منها حلقة من سلسلة تطور طويلة لا تزال الملكات البشرية تنتجها في مختلف الدهور والظروف. ومع النهضة البروسية الجرمانية، ذهب “هيردر” إلى أن تاريخ كل شعب هو حصيلة للفعل المتبادل بين مجموعتين من القوى: القوى الخارجية التي تشكل محيطه الجغرافي، والقوى الباطنية التي يعبر عنها بروح الشعب. وهذه الأخيرة هي الأهم والأبقى. فلكل شعب روح من نوع معين توارثها في تكوينه فأصبحت تترجم عنه وتعبر عن نفسها في كل ما خرج أهلها به من نظم وتقاليد، ومثل عليا للحياة. كما غدت بالتالي هي المسئولة عن صورة تاريخ شعبها. وعدل “هيجل” هذا الرأي إلى رأي آخر، قال فيه إن لكل شعب عبقريته الخاصة التي تنعكس على ما يأتيه من أعمال في عالم الفكر والمادة، وبهذه العبقرية يساهم كل شعب مساهمة خاصة قدرت له في نطاق إمكانياته، في صنع تاريخ العالم. ثم أخذ برأي للفيلسوف “كانت” مؤداه أن التاريخ هو تاريخ المجموع، ينظر المفكر إليه ككل ويتغاضى فيه عن الجزيئات، ويرى فيه لكل شعب مكانًا في مسيرة عالمية تتيح الدنيا في نهاية أمرها تحقيق أسمى معانيها، وهو معنى التوازن عند “كانت” ومعنى الوعى الكامل بالحرية عند “هيجل”. وكان “كانت” قد استهل فلسفته التاريخية بفكرة مسبقة خلاصتها أنه ما من شيء في الكون إلا ويسعى إلى غاية عظمى ينتهي إليها. ومن هذا المنطلق رأى أن وقائع الماضي التي قد تبدو متناثرة بغير قيمة تذكر – تتجلى في مجملها وكأنها تخدم هدفًا أعظم. ذلك لأن التاريخ يكاد يتبع خطة طويلة المدى غايتها البعيدة هي الأنواع الإنسانية ككل، ولو أدت إلى التضحية بمنفعة الجزء أو الفرد. وارتأى “كانت” أن السلام والعداء وإن كانا طرفين متناقضين، إلا أنه لا مندوحة عن تواجدهما معًا لتحقيق التوازن، والحض على التفوق.وما من شك أن لكل رأي من هذه الآراء قيمًا كبيرة لا تجحد. وإذا كان ثمة ما يضاف إليها، فهو أنه تحت الظروف الخاصة بكل أمة، وروحها أو عبقريتها، هي المؤثرة وحدها في تطورات تاريخها، فقد تبقى روحها الخاصة كما هي، وتظل في بيئتها كما هي، ولكن قد تتغير الظروف الخارجية المحيطة بها تغيرًا جذريًّا لا دخل لها به ويتغير تاريخها تحت تأثيرها إن قليلًا أو كثيرًا. وردد “شبنجلر” آراء سابقيه من الحرمان من أمثال هيردر وهيجل بأن لكل حضارة طابعًا خاصًّا تعبر عنه، وهو في الوقت نفسه يتداخل في كل تفاصيلها وكل تطوراتها. ورأى أن كل حضارة أسيرة مصيرها، وأن اتجاهها لا يمكن أن يتحول؛ لأنه اتجاه حدده المصير وحددته الصيرورة. ثم إن كل الحضارات على الرغم من تنوعها تشترك في عملية واحدة تخضع لقانون ملحوظ من قوانين الطبيعة، وهو أن كلًا منها تقطع دورة تشبه دورة حياة الكائن الحي، فيها طفولة وشباب ورجولة وشيخوخة، وهذه الدورة تبدأ بالبربرية التي تطبع المجتمعات البدائية، ثم تتطور إلى مرحلة تعمل الحضارة فيها على بدء التنظيم السياسي وبدء مقومات العلوم والفنون ولكن في صورة أولية. وفي شبابها تزداد الحضارة نقاء وصفاء وتحقق كينونتها. وأخيرًا تنتقل إلى مرحلة المدنية، فإذا بلغت غايتها من هذه المرحلة جمدت واستهلكت كل إمكانياتها واستنزفت عصارة حياتها، وأصبح ذلك إيذانًا ببداية انهيارها الذي يقترن عادة باتجاهها إلى لون آخر من ألوان البربرية يصطبغ كل شيء فيه بصبغة الاستغلال والضعة، وهذه هي نهاية حياتها، ولن يخلفها شيء بعد لأنها قد ماتت ونضب معين الابتكار فيها. وتلك سنة لا يستطاع معها تحديد عدد مراحل الدورة الحضارية فحسب، بل ويمكن تحديد زمنها أيضًا. وليس من اعتراض على فكرة الدورة الحضارية أو التاريخية في حد ذاتها، ولم يكن القول بها من ابتداع شبنجلر، وإنما سبقه إلى القول بها كثيرون ومنهم ابن خلدون في الشرق وفيكو في الغرب. ولكن ينصب نقد آرائه على ما ارتآه من إمكان التنبوء الصحيح بمستقبل الحضارات وإمكان تحديد زمن دوراتها وتحديد أمد كل مرحلة من مراحلها، وما قال به من أن انهيار حضارة ما يعني موتها موتًا لا نشور بعده. وقبل الإدلاء ببعض ما يمكن تعديل نظريته به ينبغي التقديم بأمرين، وهما: أن قوانين الدورات الحضارية قوانين اعتبارية مرنة ليست كالقوانين الطبيعية جامعة ولا مانعة، وأن تعبير الدورة لا يعني الحركة الدائرية بالضرورة، وإلا لعادت الحضارات إلى حيث بدأت وسارت في نفس خطوطها القديمة، وظلت في حلقة مقفلة، وهذا يخالف سنة التطور. كما أنها لا تعني الحركة الحلزونية، كما ظنها “فيكو” فالحركة الحلزونية قد تعني الاتساع إلى الخارج باطراد، وهذا إن حدث مرة قد لا يحدث مرة أخرى. وفي ظل هذه المقدمات يمكن القول بأن الدورات الحضارية والدورات التاريخية للأمم المتحضرة لا تكاد تخلو من وجوه شبه ظاهرية مع دورة الحياة التي يمر بها الكائن الحي، لا سيما الكائن العاقل الذي يؤثر في غيره ويتأثر بغيره، ويختار بعض أمره ويجبر على بعض أمره. وعلى هذا الاعتبار تعاقبت الحضارات الكبرى مراحل طفولة ونشأة، ومراحل فتوة وشباب، ومراحل كهولة وشيخوخة. وكثيرًا ما طالت في الحضارات مراحل نشأتها وتلونت فيها بلون بيئتها، وتعثرت فيها بين الفشل وبين النجاح في تجارب تناسبها خلقت فيها بمجهوداتها أشياء من العدم، وقلدت فيها أشياء أخرى من غيرها. وكثيرًا كذلك ما تأثر شباب الحضارات بمدى استمرار الإمكانيات البكر في أرضها، ومدى ما توفر لشعبها من قدرة على الإبداع المادي والمعنوي في فتوتها، ومدى ونوع التحديات والأزمات التي واجهتها وأظهرت قيمة معدنها. وتتفاوت مصائر الحضارات في مراحل شيخوختها تبعًا لما أسست به بنيانها في مراحل نشأتها وشبابها وازدهارها. وتتعاقب عليها خلال المراحل السابقة كلها ظروف داخلية وظروف خارجية قد تشجعها على الطفرة حينًا، وتجبرها على التراخي حينًا، وتدفعها إلى الانطواء أحيانًا. ودورتها لا تكاد تختلف في ذلك كله عن دورة الحياة للكائن الحي إلا فيما جرت به سنة الخلق من انتهاء الكائنات الحية بعد الشيخوخة إلى زوال، على حين استطاعت بعض الحضارات والشعوب أن تسترجع شبابها بعد شيخوختها مرة ومرات، ونجحت في أن تفيق من نهاية دورة تاريخية لتستأنف دورة أخرى مزودة بعزمات جديدة ومستعينة ببعض خبراتها القديمة التي تغنيها عن الرجوع إلى تجارب النشأة والبدء بها مرة أخرى. وكان حضارات وشعوب الشرق الأدنى، على رأس هذا البعض من الحضارات والشعوب، فتعددت دوراتها واستعادت شبابها عدة مرات”.

اعرض النبذة بالكامل
اخفِ النبذة جزئيًّا


من فضلك اضغط على اسم الناشر لتظهر لك روابط القراءة والتحميل
عرض معلومات عن هذه الطبعة
عدد المجلدات: 1
|
الحجم: 21.9 ميجابايت
|
سنة النشر: 1433هـ
|
عدد الصفحات: 906
|
حالة الفهرسة: مفهرسة
|
رقم الطبعة: 1

شارك الكتاب على وسائل التواصل الاجتماعي الآتية:
FACEBOOK
||
TWITTER
||
WHATSAPP